المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٩ - خلع المتوكل على إسحاق ابن إبراهيم
كان في تلك الرتبة [١]، و إليه الجيش و الأتراك و الموالي و الحجابة و دار الخلافة.
ثم س إليه المتوكل من يشير عليه بالاستئذان في الحج، ففعل فأذن له، و صيره أمير كل بلد يدخلها، فحين خرج صيرت الحجابة إلى و صيف، و ذلك/ يوم السبت ٩١/ أ لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة فلما رجع من الحج استصفى ماله و حبس و ضرب و مات في الحبس. [و قيل: هذه القصة كانت في سنة ثلاث و ثلاثين] [٢].
[ابتدئ ببناء الجامع بسامراء]
و في هذه السنة: ابتدئ ببناء الجامع بسامراء.
[هبوب ريح شديدة و سموم لم يعهد بمثلها]
و فيها: هبت ريح شديدة و سموم لم يعهد بمثلها [٣]، فاتصل ذلك نيفا و خمسين يوما، و شمل [٤] ذلك البصرة و الكوفة و بغداد و واسط و عبادان و الأهواز، و قتلت المارة و القوافل، ثم مضت إلى همذان، و ركدت عليها عشرين يوما، فأحرقت الزرع، ثم مضت إلى الموصل فخرجت عليهم من قرية سنجار، فأهلكت ما مرت به، ثم ركدت بالموصل فمنعت الناس من الانتشار و عطلت الأسواق، و زلزلت هراة و مطرت مطرا شديدا، حتى سقطت الدور، و كان ذلك من أول الليل إلى الصباح [٥].
[خلع المتوكل على إسحاق ابن إبراهيم]
و فيها: خلع المتوكل على إسحاق بن إبراهيم و عقد له اللواء، فسار في موكب عظيم. قال إبراهيم بن عرفة: فزعموا أنه مر في موكبه، فقال قائل: من هذا؟ فقالت امرأة هناك: هذا رجل سقط من عين اللَّه فبلغ به ما ترون! فسئل عنها، فقالوا: هي أخت بشر بن الحارث [٦]، أو امرأة من أهله.
و حج بالناس في هذه السنة محمد بن داود بن عيسى [بن موسى] [٧].
[١] في ت: «المرتبة».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] «لم يعهد بمثلها» ساقط من ت.
[٤] في ت: «و مثل».
[٥] انظر: النجوم الزاهرة ٢/ ٢٧٥. و شذرات الذهب ٢/ ٨٠.
[٦] في ت: «الحافي».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
انظر: تاريخ الطبري ٩/ ١٦٧. و الكامل ٥/ ٢٨٢ و البداية و النهاية ١٠/ ٣١٢.