المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٧ - ١٣٦١- هارون الواثق باللَّه ابن المعتصم
عليك، فليس لك من بدنك عوض، فقال له: لا بد منه، ثم رفع القطيفة عنه، فإذا بين فخذيه وصيفة [قد] [١] ضمها إليه، ذكر من جمالها و هيئتها أمرا عجيبا، فقال: من يصبر عن مثل هذه؟ قال: فإن كان و لا بد فعليك بلحم السبع، و أمر أن يؤخذ لك منه [٢] رطل فيغلي سبع غليات بخلّ خمر عتيق، فإذا جلست على شرابك أمرت أن يضرب [٣] لك منه ثلاثة دراهم فانتقلت به على شرابك في ثلاث ليال، فإنك تجد فيه بغيتك، و اتّق اللَّه في نفسك و لا تسرف فيها [٤]، و لا تجاوز ما أمرتك به. فلهى عنه أياما، فبينا هو ذات/ ٨٢/ أ ليلة جالس قال: عليّ بلحم السبع الساعة، فأخرج له سبع من الجب و ذبح من ساعته، و أمر فكبب [٥] له منه، ثم أمر فأغلي له منه بالخل، ثم قدم له منه، فأخذ يتنقل منه على شرابه، و أتت عليه الأيام و الليالي، فسقى بطنه، فجمع له الأطباء، فأجمع رأيهم على أنه لا دواء له إلا أن يسجر تنور بحطب الزيتون و يسخن حتى يمتلئ جمرا، فإذا امتلأ كسح ما في جوفه فألقي على ظهره، و حشي جوفه بالرطبة، و يقعد فيه ثلاث ساعات من النهار، فإذا استسقى ماء [٦] لم يسق، فإذا مضت ثلاث ساعات كوامل أخرج و أجلس جلسة مقتضبة [٧] على نحو [٨] ما أمروا به، فإذا أصابه الروح وجد لذلك وجعا شديدا، و طلب أن يرد إلى التنور [فترك على تلك الحال، و لا يرد إلى تلك التنور] [٩]، حتى تمضي ساعات من النهار، فإنه إذا مضت ساعات [١٠] من النهار جرى ذلك الماء، و خرج من مخارج البول و إن سقي ماء أو ردّ إلى التنور كان تلفه فيه، فأمر بتنور فسجر بحطب الزيتون حتى امتلأ جمرا أخرج ما فيه و جعل على ظهره، ثم حشي بالرطبة [١١] و عري و أجلس فيه، فأقبل يصيح و يستغيث و يقول: أحرقتموني اسقوني ماء، و قد [١٢] وكّل به من يمنعه الماء و لا يدعه أن يقوم من موضعه الّذي أقعد فيه [، و لا يحرك] [١٣] فسقط بدنه كله، و صار فيه مفاجات مثل أكبر البطيخ [١٤] و أعظمه، فترك على حالته حتى مضت له ثلاث
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] «منه» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «يوزن».
[٤] في ت: «عنها».
[٥] في ت: «و أمر أن يكب».
[٦] «ماء» ساقطة من ت.
[٧] في ت: «منصته».
[٨] «نحو» ساقطة من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من ت.
[١٠] في ت: «ساعتان».
[١١] «بالرطبة» ساقطة من ت.
[١٢] «قد» ساقطة من ت.
[١٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٤] في ت: «البطح».