المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨ - ذكر طرف من أخباره و سيرته
الحسن بن علي الصيمري، أخبرنا محمد بن عمران بن موسى قال: أخبرني علي بن هارون قال: أخبرني عبيد اللَّه [١] بن أبي طاهر، عن أبيه [٢] قال: ذكر ابن أبي دؤاد المعتصم يوما فأسهب في ذكره، و أكثر من وصفه، و أطنب في فضله، و ذكر من سعة أخلاقه و كرم أعراقه، و لين جانبه، و كرم [٣] جميل عشرته، قال: و قال [٤] لي يوما و قد كنا [٥] بعمورية: ما تقول يا أبا عبد اللَّه في البسر؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، نحن ببلاد الروم و البسر بالعراق، قال: [و قد] [٦] وجّهت إلى مدينة السلام فجاءوني بكباستين، و قد علمت أنك تشتهيه [٧]، ثم قال: يا إيتاخ، هات إحدى الكباستين. فجاء بكباسة بسر، فمدّ ذراعه و قبض عليها بيده، و قال: كل بحياتي عليك من يدي. فقلت: جعلني اللَّه فداك يا أمير المؤمنين، بل بعضها، فآكل كما أريد. قال: لا و اللَّه إلا من يدي. فو اللَّه ما زال حاسرا ذراعه، و مادّا يده و أنا أجتني من العذق حتى رمى به خاليا ما فيه بسرة. قال:
و كنت كثيرا ما أزامله في سفره ذلك إلى أن قلت له يوما: يا أمير المؤمنين، لو زاملك ١٤/ ب بعض مواليك/ و بطانتك و استرحت مني إليهم مرة، و منهم إليّ أخرى، فإن ذلك أنشط لقلبك، و أطيب لنفسك و أرشد [٨] لراحتك؟ قال: فإن سيما [٩] الدمشقيّ يزاملني اليوم، فمن يزاملك أنت؟ قلت: الحسن بن يونس. قال: فأنت و ذاك. قال: فدعوت بالحسن فزاملني [١٠]، و تهيأ أن ركب [١١] بغلا، فاختار أن يكون منفردا، قال: و جعل يسير بسير [١٢] بعيري، فإذا أراد أن يكلمني رفع رأسه، و إذا أردت أن أكلمه خفضت رأسي، فانتهينا إلى واد [لم] [١٣] نعرف غور مائه، و قد خلفنا العسكر وراءنا فقال لرحّالي: مكانك [١٤] حتى [أتقدم] [١٥] فأعرف غور الماء، و أطلب قلته، و اتبع أنت مسيري. قال: و تقدم رجل فدخل الوادي، و جعل يطلب [قلة] [١٦] الماء و تبعه المعتصم، فمرة ينحرف عن يمينه
[١] في الأصل: «عبد اللَّه».
[٢] «عن أبيه» ساقطة من ت.
[٣] «و كرم» ساقطة من ت.
[٤] في ت: «و قال: قال لي».
[٥] في ت: «و نحن بعمورية».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في ت: «تشهتبه».
[٨] في ت: «و أشد».
[٩] في ت: «نسيما» و في تاريخ بغداد: «سيتما».
[١٠] في ت: «تزاملني».
[١١] في ت: «أن يركب».
[١٢] «بسير» ساقطة من ت.
[١٣] في ت: «إلى ماء واد لم».
و ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٤] في ت: «فقلت الجمال قف مكانك».
[١٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٦] ما بين المعقوفتين ساقط من ت، و الأصل و زدناه من تاريخ بغداد.