المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٥ - ١٢٦٧- عجيف بن عنبسة
اشتريتك] [١] من سبعة آلاف دينار بسبعمائة؟ قالت: أجل، إذا كان الخليفة ينتظر بشهواته المواريث، فإن سبعين دينارا كثيرة في ثمني فضلا عن سبعمائة. فأخجلته.
[و حج بالناس في هذه السنة محمد بن داود] [٢].
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٢٦٧- عجيف بن عنبسة [٣].
قائد كبير من القوّاد، قد ذكرنا في الحوادث [٤] أنه خامر على الخليفة، فأخذ و منع الماء حتى مات. و روي أنه قتل و طرح [٥] تحت حائط.
[أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا التنوخي، عن أبيه روى عن محمد بن الفضل الجرجاني أنه تحدث في وزارته للمعتصم قال: كنت أتولى ضياع عجيف- و هو أحد القواد- فرفع عليّ أنني جئت و أخرجت الضياع، فأنفذ إليّ، فأدخلت عليه و هو يطوف في داره على ضياع فيها، فلمّا رآني شتمني و قال: أخربت الضياع، و نهبت الارتفاع و اللَّه لأقتلنك، هاتوا السّياف [٦]. فأحضرت و نحيت للضرب، فلما رأيت ذلك ذهب عقلي و بلت على ساقي، فنظر كاتبه إلي فقال: أعزّ اللَّه الأمير، أنت مشتغل القلب بهذا البناء و ضرب هذا أو قتله في أيدينا ليس يفوت فتأمر بحبسه، و انظر في أمره، فإن كانت الرقعة صحيحة فليس يفوتك عقابه، و إن كانت باطلة لم تستعجل الإثم و تنقطع عما أنت بسبيله من المهم. فأمر بي إلى الحبس فمكثت أياما، و قتل المعتصم عجيفا، فاتصل الخبر بكاتبه فأطلقني، فخرجت و ما أهتدي إلى حبة فضة فما فوقها، فقصدت صاحب الديوان بسر من رأى فسرّ بإطلاقي، و قلّدني عملا فنزلت دارا، فرأيت مستحمها غير نظيف، فإذا تل فجلست أبول عليه، و خرج صاحب الدار فقال لي: أ تدري على أي شيء بلت؟
قلت: على تل تراب. فضحك و قال: هذا رجل من قوّاد السلطان يعرف بعجيف سخط عليه، و حمله مقيدا، فلما صار ها هنا قتل، و طرح في هذا المكان تحت حائط، فلما
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] هذه الترجمة جاءت في النسخة ت في نهاية تراجم السنة.
[٤] «في الحوادث» ساقطة من ت.
[٥] في ت: «و رمي».
[٦] في ت: «السيات».