المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٤ - ١٣٠٥- حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس، أبو تمام الطائي الشاعر
و له:
ستصبح العيس بي و الليل عند فتى * * * كثير ذكر الرضا في ساعة الغضب
صدفت عنه فلم تصدف مودّته * * * عنّي و عاوده ظنّي فلم يخب
كالغيث إن جئته وافاك ريّقه * * * و إن تحملت عنه كان في الطلب
كأنما هو في أخلاقه أبدا * * * و إن ثوى وحده في عسكر لجب
[و له في أخرى: [١]
و كأن قسا في عكاظ يخطب * * * و كأن ليلى الأخيلية تندب
و كثير عزة يوم بين ينسب * * * و ابن المقفع في اليتيمة سهب
و له أيضا:
أ أيامنا ما كنت إلا مواهبا * * * و كنت بإسعاف الحبيب حبابئا
سيغرب تجديد لعهدك في الهوى * * * فما كنت في الأيام إلا غرائبا
كواعب زادت في ليال قصيرة * * * تخيلن لي من حسنهن كواعبا
سلبن غطاء الحسن عن حرّ أوجه * * * تظل للب السالبيها سوالبا
وجوه لو أن الأرض فيها كواكب * * * توقد للساري لكن كواكبا
سلي هل عمرت النفر و هو سباسب * * * و غادرت ربعي من ركابي سباسبا
و غربت حتى لم أجد ذكر مشرق * * * و شرقت حتى قد نسيت المغاربا
خطوب إذا لاقيتهن رددنني * * * جريحا كأني قد لقيت الكتائبا
و قد يكهن السيف المسمى منية * * * و قد يرجع المرء المظفر خائبا
و آفة ذا أن لا يصادف مضربا * * * و آفة ذا أن لا يصادف ضاربا
و ملآن من ضغن كواه توقلي * * * إلى الهمة العليا سناما و غاربا
شهدت جسيمات العلى و هو غائب * * * و لو كان أيضا شاهدا كان غائبا
و كنت آمرا ألقى الزمان مسالما * * * تعاليت لا ألقاه إلا محاربا
ثوى ماله نهب المعالي فأوجبت * * * عليه زكاة الجود ما ليس واجبا
و تحسن في عينيه إن جئت زائرا * * * و يزداد حسنا كلما جئت طالبا
خدين العلى أبقى له البذل و التقى * * * عواقب من عرف كفته العواقبا
[١] من هنا ساقط من الأصل و أثبتناه من النسخة ت. و هو ما بين المعقوفتين.