المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٨ - ثم دخلت سنة خمس و أربعين و مائتين
ثم دخلت سنة خمس و أربعين و مائتين
فمن الحوادث فيها:
أن المتوكل أمر ببناء المدينة التي بناها بالماحوزة، فأقطع أصحابه و قوّاده فيها، و جدّ في بنائها، و سمّاها الجعفرية، أنفق عليها ألفي ألف دينار، و بنى بها قصرا سمّاه اللؤلؤة، لم ير في علوه مثله، و أمر بحفر نهر يأخذه من خمس فراسخ، قدر له [١] مائتي ألف دينار، و أقام فيه اثني عشر ألف رجل يعملون، فقتل المتوكل، و خربت الجعفرية، و لم يتم النهر [٢].
و في هذه السنة: بعث ملك الروم ميخائيل يسأل المفاداة بمن عنده، و بعث مع الرسول سبعة و سبعين أسيرا من المسلمين أهداهم إلى المتوكل، و كان قدومهم لخمس بقين من صفر، و لم يقع الفداء إلا في سنة ست و أربعين [٣].
و في هذه السنة: زلزلت بلاد المغرب حتى تهدمت الحصون و المنازل و القناطر، فأمر المتوكل بتفرقة ثلاثة آلاف ألف درهم في الذين أصيبوا بمنازلهم [٤].
و فيها: زلزلت المدائن [٥].
و في شوال: كانت زلزلة و رجفة بأنطاكيّة، فقتلت خلقا، و سقط منها ألف و خمسمائة دار، و سقط من سورها نيف و تسعون برجا، و سمعوا أصواتا هائلة لا يحسنون وصفها من كوى المنازل، و هرب أهلها إلى الصحاري، و تقطع جبلها الأقرع، و سقط
[١] في ت: «و أنفق عليه».
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٢١٢.
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٢١٣.
[٤] انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٢١٢.
[٥] انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٩/ ٢١٣.