المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٠ - ١٢٧٣- إبراهيم بن المهدي
٤١/ أ أدبتها و أنفقت/ عليها الأموال، و كانت حاذقة راوية للشعر، و كانت قد طلبت منها مائة و خمسين ألف [درهم] [١]، و كانت تتولى خدمة [٢] إبراهيم، و تقوم على رأسه، فهويها، و كره طلبها من عمته، فلما اشتد وجده بها، أخذ عودا، و غنى بشعر له فيها، و هي واقفة على رأسه:
يا غزالا لي إليه * * * شافع من مقلتيه
و الّذي أجللت خدّيه * * * فقبلت يديه
بأبي وجهك ما أكثر * * * حسادي عليه
أنا ضيف و جزاء الضيف * * * إحسان إليه
فسمعت الجارية الشعر، و فطنت لمعناه لرقتها و ظرفها [٣]، و كانت مولاتها تسألها [٤] عن حالها معه [٥] و حاله كل يوم، فأخبرتها في ذلك اليوم بما في قلبه منها و بما سمعت منه من الشعر و الغناء، فقالت [لها] [٦] مولاتها: اذهبي فقد وهبتك له. فعادت إليه فلما رآها أعاد الصوت فأكبت [٧] عليه الجارية فقبلت رأسه، فقال لها: كفي.
فقالت: قد وهبتني مولاتي لك، و أنا الرسول، فقال: [أما] [٨] الآن فنعم.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أنشدني عبيد اللَّه بن أحمد المروروذي قال:
أنشدني إبراهيم بن المهدي:
قد شاب رأسي و راس الحرص لم يشب * * * إن الحريص على الدنيا لفي تعب
قد ينبغي لي مع ما حزت من أدب * * * أن لا أخوّض في أمر ينقص بي/
[١] في ت: «خمسين ألف» و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] في ت: «تلي خدمته».
[٣] في الأصل: «لوقتها لظرفها».
[٤] في ت: «نسائلها».
[٥] «معه» ساقطة من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في ت: «فمالت».
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.