المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٦ - ١٣٧٥- علي بن عبد اللَّه بن جعفر بن يحيى بن بكر بن سعد، أبو الحسن السعدي مولاهم، و يعرف بابن المديني
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري [١] قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني قال:
أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا الحسين بن فهم قال: حدثنا أبي قال: قال ابن أبي دؤاد للمعتصم: يا أمير المؤمنين، هذا يزعم- يعني أحمد بن حنبل [٢]- أن اللَّه تعالى يرى في الآخرة، و العين لا تقع إلا على محدود، و اللَّه لا يحد. فقال المعتصم: ما عندك في هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، عندي ما قاله رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم). قال: و ما قال (عليه السلام)؟ قال: حدثنا محمد بن جعفر غندر، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد ٩٤/ أ عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللّه البجلي/ قال: كنا مع النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في ليلة أربع عشرة من الشهر [٣]، فنظر إلى البدر، فقال: «أما إنكم سترون [٤] ربكم كما ترون هذا البدر، لا تضامون في رؤيته»
[٥]. فقال لأحمد بن أبي دؤاد: ما عندك في هذا؟ قال:
انظر في إسناد هذا الحديث. و كان هذا في أول يوم، [ثم انصرف] [٦]، فوجه ابن أبي دؤاد إلى علي بن المديني، و هو مملق لا يقدر على درهم، فأحضره فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم، و قال له: هذه وصلك بها أمير المؤمنين، و أمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه، و كان له رزق سنتين، ثم قال: يا أبا الحسن حديث جرير بن عبد اللَّه في الرؤية ما هو؟ قال: صحيح، قال: فهل عندك فيه شيء؟ قال:
يعفيني القاضي من هذا. فقال: يا أبا الحسن هو حاجة الدهر ثم أمر له بثياب و طيب و مركب بسرجه و لجامه و لم يزل به [٧] حتى قال له: في هذا الإسناد من لا يعتمد عليه و لا على ما يرويه، و هو قيس بن أبي حازم، إنما كان أعرابيا بوّالا على قدميه [٨]. فقام ابن أبي دؤاد إلى ابن المديني فاعتنقه، فلما كان من الغد، و حضروا [٩] قال ابن أبي دؤاد: يا أمير
[١] في ت: «الصوري».
[٢] في ت: «يعني أمير المؤمنين أحمد بن حنبل».
[٣] في ت: «لأربع عشرة فنظر».
[٤] في ت: «لترون».
[٥] الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١٤٥. و مسلم في صحيحه ١/ ٤٣٩. انظر: اللؤلؤ و المرجان ١/ ٤٦.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] «به» ساقطة من ت.
[٨] في الأصل: «على قدميه».
[٩] في ت: «و حضر».