المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١ - كتابة إلى إسحاق بن إبراهيم بامتحان القضاة
حاتم بن ميمون، و محمد بن نوح في آخرين، فأدخلوا جميعا على إسحاق، فقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين مرتين حتى فهموه، ثم قال لبشر بن الوليد: ما تقول في القرآن؟ فقال أقول القرآن كلام اللَّه. فقال: لم أسألك عن هذا، أ مخلوق هو؟ قال: اللَّه خالق كل شيء. قال: القرآن شيء؟ قال: هو شيء. قال: فمخلوق؟ قال: ليس بخالق [١]. قال: ما أسألك [٢] عن هذا، أ مخلوق هو؟ قال: ما أحسن غير ما قلت لك.
فأخذ إسحاق رقعة كانت بين يديه فقرأها عليه [٣]:/ أشهد أن لا إله إلا اللَّه، لم يكن قبله ١١/ ب شيء و لا بعده [٤] شيء، و لا يشبهه [شيء] [٥] من خلقه في معنى من المعاني، و لا وجه من الوجوه، فقال: نعم. فقال للكاتب اكتب ما قال.
ثم قال لعليّ بن [أبي] [٦] مقاتل: ما تقول يا عليّ؟ فقال: قد أسمعت كلامي لأمير المؤمنين [٧] في هذا غير مرة، فامتحنه بالرّقعة فأقرّ بما فيها، فقال له: القرآن مخلوق؟
فقال: القرآن كلام اللَّه. قال: لم أسألك عن هذا. قال: هو كلام اللَّه [٨] و إن أمرنا أمير المؤمنين بشيء سمعناه و أطعنا. فقال للكاتب: اكتب مقالته.
ثم قال للذيّال نحوا من مقالته لعلي [٩] بن [أبي] مقاتل [١٠]، فقال له مثل ذلك.
ثم قال لأبي حسان الزيّادي: ما عندك؟ و قرأ عليه الرقعة، فأقر بما فيها، فقال له:
القرآن مخلوق؟ فقال له [١١]: القرآن كلام اللَّه، و اللَّه خالق كل شيء، و ما دون [١٢] اللَّه
[١] في ت: «قال: بعده و لا شيء ليس بخالق».
[٢] في ت: «لم أسألك».
[٣] «فقرأها عليه» ساقطة من ت.
[٤] «و لا بعده» ساقطة من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في الأصل: «أمير المؤمنين».
[٨] في ت بعد هذا: «قال: لم أسألك عن هذا. قال: هو كلام اللَّه»، ليس لها داعي، و هي غير موجودة أيضا في الطبري.
[٩] في ت: «نحو المقالة لعلي».
[١٠] في الأصل: «نحوا من مقالته علي بن مقاتل». و ما بين المعقوفتين زيادة من الطبري.
[١١] «له» ساقطة من ت.
[١٢] في ت: «و دون».