المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠ - كتابة إلى إسحاق بن إبراهيم بامتحان القضاة
الّذي أمره اللَّه به من وحدانيته فهو بما سواه أعظم [١] جهلا، و عن الرّشد في غيره [٢] أعمى و أضلّ سبيلا [٣].
فاقرأ على جعفر بن عيسى و عبد الرحمن بن إسحاق القاضي كتاب [٤] أمير المؤمنين [٥] ١١/ أ إليك، و أنصصهما [٦]/ عن علمهما في القرآن، و أعلمهما أن أمير المؤمنين لا يستعين على شيء من أمور المسلمين إلا بمن وثق بإخلاصه و توحيده، و أنه لا توحيد لمن لا يقرّ بأن القرآن مخلوق فإن قالا بقول أمير المؤمنين في ذلك، فتقدّم إليهما في امتحان من يحضر [٧] مجالسهما بالشّهادات على الحقوق، و نصّهم عن قولهم في القرآن؛ فمن لم يقل منهم إنه مخلوق أبطلا [٨] شهادته، و لم يقطعا حكما بقوله، و إن ثبت عفافه في أمره. و افعل [ذلك] [٩] بمن في سائر عملك من القضاة، و أشرف عليهم إشرافا يمنع المرتاب من إغفال دينه و اكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون منك في ذلك إن شاء اللَّه [١٠].
فأحضر إسحاق بن إبراهيم جماعة من الفقهاء و الحكماء و المحدثين، و أحضر أبا حسان الزيادي و بشر بن الوليد الكندي، و علي بن [أبي] [١١] مقاتل، و الفضل بن غانم، و الذيّال [١٢] بن الهيثم، و سجّادة، و القواريري، و الإمام [١٣] أحمد بن حنبل، و قتيبة، و سعدويه الواسطيّ، و علي بن الجعد، و إسحاق بن أبي إسرائيل، و ابن علية، و يحيى بن عبد الرحمن العمري، و أبا نصر التمار، و أبا معمر القطيعي، و محمد بن
[١] «أعظم» ساقطة من ت.
[٢] في الأصل: «و عن غير الرشد غيرها».
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٦٣٤- ٦٣٦.
[٤] «كتاب» ساقطة من ت.
[٥] في الأصل: «إسحاق كتاب القاضي كتاب أمير المؤمنين».
[٦] في الأصل: «و أنضهما». و في ت: «و افحصهما».
[٧] في ت: «بحضرة».
[٨] في ت: «بطلا».
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] تاريخ الطبري ٨/ ٦٣٦- ٦٣٧.
[١١] ما بين المعقوفتين من تاريخ الطبري.
[١٢] في ت: «الدنال».
[١٣] «الإمام» ساقطة من ت.