الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٣ - معنى التصحيح
أقول: الظاهر أنّ المقصود بالإجماع على تصديق الجماعة هو الإجماع على صدقهم. و ما ذكره بعض الأعلام- من أنّ المقصود الإجماع على اعتبار الخبر، و التعبير بالتصديق من جهة كون الغالب في هؤلاء الجماعة أهل الطبقة الأولى روايتهم عن الصادقين عليهما السّلام بلا واسطة- خلاف الظاهر.
و بوجه آخر: مرجع ما ذكره بعض الأعلام إلى أنّ التعبير بالتصديق وارد مورد الغالب؛ لفرض غلبة كون الأخبار في الطبقة الأولى بلا واسطة و الفرض اعتبار الخبر.
لكنّه لا دليل عليه، بل أرباب الرجال لم يراع في كلماتهم ما روعي في غيرها، فضلا عن مراعاة الأمور الدقيقة، و يظهر الحال بالرجوع إليها (بل لو لم نقل بأنّ الظاهر كون الأمر في التصديق من باب تعليق الحكم على الفرد من حيث الخصوصيّة، فلا أقلّ من الإجمال بينه و بين كون الأمر من باب تعليق الحكم على الفرد من حيث الطبيعة؛ فلا يتمّ البناء على التصحيح في الطبقة الأولى لو كان بعض أصحاب الإجماع مسبوقا في الضعف في بعض من تقدّم عليه)[١] فلا مجال للتعدّي في صحّة الخبر عن صورة عدم الواسطة بصورة ثبوت الواسطة.
و مع ذلك، المفروض أنّ الإجماع على التصحيح في صورة خلوّ النسبة إلى المعصوم عن الواسطة إنّما يتأتّى من باب استلزام التصديق للتصحيح؛ قضيّة استلزام الصدق في تلك الصورة للصحّة، فالأمر خارج عن الاختيار. و التنبيه بالأخصّ على الأعمّ، أو تعليق الحكم على الفرد مع إلغاء الخصوصيّة إنّما يتأتّى في صورة تعمّد المتكلّم بالاختيار.
فلو روى بعض من الجماعة- المنقول في حقّهم الإجماع على التصديق- عن المعصوم بتوسّط واسطة ضعيفة، فلا يثبت من نقل الإجماع اعتبار الخبر،
[١] . ما بين القوسين ليس في« د».