الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٣٩ - و أما السند الثاني
الأحمر، و يجعلوا بعضه على بعض بوسط بريّة واسعة هناك، ففعلوا و صارت مثل جبل عظيم، ثمّ صعد فوقه و دعا بأبي الحسن عليه السّلام و أصعده معه و قال: قد استحضرتك للنظارة، و قد كان أمر عسكره بلبس التجافيف[١]، و أن يلبسوا الأسلحة، فأقبلوا و أحاطوا به بأحسن الزينة و تمام العدّة، و كان غرضه أن يرهب بذلك أبا الحسن عليه السّلام خوفا من أن يخرج عليه أحد من أهل البيت بأمر أبي الحسن عليه السّلام فقال عليه السّلام: «و هل أعرض عليك عسكري؟» فقال: نعم، فدعا اللّه تعالى، فإذا ما بين السماء و الأرض من المشرق و المغرب مملوءة من الملائكة، و هم مدجّجون[٢]، فغشي على المتوكّل، فلمّا أفاق قال له أبو الحسن عليه السّلام:
«نحن لا نتنافسكم بدنياكم، و إنّما نحن مشتغلون بأمور الآخرة، فلا عليك بأس ممّا تظنّ»[٣] انتهى.
و في القاموس قد عدّ من معاني العسكر سرّ من رأى قال: «و إليه نسب العسكريان: أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى، و ولده الحسن»[٤].
و قد ظهر بما سمعت أنّ العسكري يطلق على الهادي و نجله الزكيّ عليهما السّلام، و المقصود بالعسكري في المقام إنّما هو الثاني كما يظهر ممّا مرّ من الاسم و الكنية، و هو المعروف بالعسكري، و أمّا إطلاقه على الهادي عليه السّلام فهو نادر. و أمّا صاحب العسكر فهو يطلق على الهادي عليه السّلام فقط، و اللّه العالم.
[١] . التجافيف: جمع التجفاف بالكسر، و هو آلة للحرب يلبسه الفرس و الإنسان ليقيه في الحرب. بيان من بحار الأنوار ٥٠: ١٥٦.
[٢] . مدجّجون: بتشديد الجيم المفتوحة، يقال: فلان مدجّج، أي شاك في السلاح. بيان من بحار الأنوار ٥٠: ١٥٦.
[٣] . لم نعثر على كلام صاحب الرياض في الرياض، انظر مختار الخرائج: ٢١١، و حكاه في بحار الأنوار ٥٠: ١٥٥، ح ٤٤، باب معجزات الإمام الهادي و أخلاقه عليه السّلام.
[٤] . القاموس المحيط ٢: ٩٢( عسكر).