الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٣٨ - و أما السند الثاني
و كان هذا الوجه ممّا لا وجه له، بل الصواب كونه من جهة إظهاره عليه السّلام عسكر اللّه تعالى و جيشه للخليفة العبّاسي معجزة، كما رواه جماعة من علمائنا[١].
و هذا الوجه خطر ببالي في قديم الزمان، ثمّ بعد مدّة في سنة سبع عشر و مائة و ألف عثرت على كلام للسيّد علي خان والي الحويزة في كتاب نكت البيان، و في كتاب مجموعه في هذا الباب يطابق ما سنح بخاطري، فهو من باب توارد الخواطر، فأعجبني إيراده بعبارته، قال قدّس سرّه:
و ممّا تنبّهنا له من الكلام ممّا نظنّ أنّنا لم نسبق إليه، هو أنّه قد اشتهر بين علماء الشيعة أنّهم يلقّبون الهادي عليه السّلام بصاحب العسكر، و يخصّونه بذلك دون ولده الحسن العسكري، على أنّهم يلقّبون الهادي عليه السّلام بالعسكري أيضا؛ لنزولهما في العسكر الذي هو سرّ من رأى. و أمّا تخصيص الهادي عليه السّلام بصاحب العسكر فربّما يظنّ أنّه نسبة إلى العسكر الذي هو البلد أيضا، و ليس كذلك، و إلّا لقيل للحسن عليه السّلام: إنّه صاحب العسكر أيضا، على أنّ تلقّب الهادي عليه السّلام بصاحب العسكر بعيد من النسبة إلى البلدة أيضا؛ لأنّه عليه السّلام لم يكن صاحب اليد في زمانه عليها.
و لكنّ الظاهر أنّه لقّب بصاحب العسكر؛ لأنّه أظهر عسكره من الملائكة للخليفة المتوكّل لمّا عرض عليه عسكره، كما ورد في الحديث المشهور بين الشيعة، فلذلك لقّب بصاحب العسكر.
و أمّا الحديث الذي أشرنا إليه فهو ما ذكره صاحب كتاب الثاقب قال: إنّ الخليفة أمر العسكر، و كان هو تسعين ألف فارس من الأتراك الساكنين بسرّ من رأى، فأمر كلّ واحد منهم أن يملأ مخلاة[٢] فرسه من الطين
[١] . انظر مختار الخرائج: ٢١١، و حكاه في بحار الأنوار ٥٠: ١٥٥، ح ٤٤، باب معجزات الإمام الهادي و أخلاقه.
[٢] . المخلاة هي ما يجعل فيه العلف، و يعلّق في عنق الدابّة لتعتلفه. بيان من بحار الأنوار ٥٠: ١٥٦.