الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٧٨ - نصائح
و على هذا المنوال حال الكتابة، بل الشخص كلّما كان شأنه أرفع تكون المعارضة معه أعزّ و ألأم مع النفس، بل الشخص المتعزّز يكون بمنزلة لقمة لطيفة يطلب افتراسها الإنسان المفطور على السبعيّة.
و إنّما الدنيا دار محنة و أيّ محنة، و لابدّ من التحمّل و الصبر الجميل، بل الشخص[١] لابدّ من التحمّل[٢] و الصبر بإعداد من يعاشره و يعرفه و يصل إليه اسمه وصيته؛ لكون الكلّ مفطورا على الشرارة، فربّما يصل إلى شخص في المشرق اسم شخص آخر في المغرب و يعاند الأوّل للثاني، و جهة المعاندة أنّ الإنسان من جهة شدّة الطغيان يريد التفرّد على وجه الأرض، فلمّا سمع بوجود شخص يوازنه على وجه الأرض، يجري في مقام دفعه و هتكه.
و أكثر ما يتّفق هذا في أرباب العلم؛ حيث إنّ مقرّ العالم هو القلوب، و أفراده و أزواجه يزاحمونه في جميع الأصقاع، فالعالم يميل إلى انتفاء جميع الأفراد و الأزواج في الأصقاع، و انحصار الأمر فيه، و كلّ واحد من الأفراد و الأزواج يريد انتفاءه.
فلابدّ للعالم من تصفية النفس، و كفّ النفس عن الأذى، و تفويض الأمر إلى اللّه سبحانه، و العلم بأنّه لا يصيبه إلّا ما كتب اللّه له، و تحمّل ما يصيبه من الأفراد و الأزواج.
و أمّا من عدا العالم فليس حاله على هذا المنوال؛ مثلا التاجر يكون أمره على حسب تجارته بماله، و لا يزاحم عن تجارته تاجرا آخر غالبا إلّا في صورة خيال الإمارة على من عداه، و لا صعب أصعب من الحلم.
و يرشد إليه ما ذكر من أنّ اللّه سبحانه لم يصف من الأنبياء السابقين بالحلم إلّا
[١] . كذا، و الظاهر زيادتها.
[٢] . في« د»:« التجهيز».