الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٧٣ - كلام المجلسي الأول في شرح المشيخة
ثمّ قلت: يا رسول اللّه اهدني لأقرب الطرق إلى اللّه تعالى، فقال صلّى اللّه عليه و اله: هو ما تعمل، فقلت: يا رسول اللّه بأيّ شيء أعمل، و كان مرادي أن أشتغل بالرياضات للوصول إلى اللّه أم بغيره ممّا يأمره صلوات اللّه عليه، فقال صلّى اللّه عليه و اله: اعمل بما كنت تعمل.
و كنت في هذه المقالات إذ قال صلّى اللّه عليه و اله: جاء عليّ و فاطمة صلوات اللّه عليهما إلى عيادتك، فأخذني البكاء و النحيب و قلت: أنا كلبهم، أيّ مقدار لي حتّى تجيء و يجيئان إلى عيادتي! فانشقّ جدار البيت و ظهرا، و للدهشة انتبهت، فبكيت كثيرا.
ثمّ حصل لي سنة أخرى، فسمعت أنّ سيّد المرسلين أرسل إليك من الجنّة ثمرة و كبابا منها فدفع إليّ أوّلا سفافيد[١] الكباب، و كانت من الذهب، و حولي جماعة كثيرة، فآكل من الكباب لقمة و يحصل مكانها أخرى، و أدفع إلى كلّ من في حولي من هذا الكباب، و أقول لهم: إنّي كنت أقول لكم: إنّ سفافيد كباب الجنّة من الذهب و رأيتموها، و قلت لكم: إنّ ثمرات الجنّة كلّما جني منها ثمرة يوجد مكانها أخرى، و كلّما أدفع إليهم من الكباب و آكله لا يفنى الكباب.
ثمّ شرعت في الثمرة، و كانت بقدر بطّيخ حلبي عظيم، و آخذ منها ورقة ورقة و آكلها، و في كلّ ورقة طعوم لا تتناهى و أقول لهم: كنت أقول لكم:
إنّ ثمرة الجنّة كذلك، و كلّما أدفع إليهم يحصل منها ورقة أخرى، فانتبهت من تلك الرؤيا، و أوّلتها بالعلم، و ألهمت بأن أشتغل بشرح الأحاديث فاشتغلت بذلك، و لمّا كانت الطلبة مشغولين بالدروس كنت أدغدغ في ترك الدروس بالكلّيّة، لكن حصل في التعطيلات التوفيق من
[١] . السّفود بالفتح كتنور: الحديدة التي يشوى بها اللحم، و المعروف صيخ و ميخ. مجمع البحرين ١: ٣٧٨( سفد).