الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٧٢ - كلام المجلسي الأول في شرح المشيخة
أجداده و مدحهم[١]، شيخنا و أستاذنا و من استفدنا منه، بل كان كالوالد المعظّم، كان شيخ الطائفة في زمانه، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير العلم، ما رأيت بكثرة علومه و وفور فضله و علوّ رتبته، له كتب نفيسة منها كتاب الحبل المتين، و كتاب مشرق الشمسين.
بل هذا الشرح[٢] من فوائده، فإنّي رأيته في النوم، و قال لي: لم لا تشتغل بشرح أحاديث أهل البيت صلوات اللّه عليهم؟ فقلت له: هذا شأنكم و أنتم أهله، فقال: مضى زماننا، و اشتغل و اترك المباحثات سنة حتّى يتمّ، و كان بعد ذلك الرؤيا في بالي أن أشتغل بذلك.
و لمّا كان هذا أمرا عظيما ما كنت أجترئ عليه، حتّى حصل لي مرض عظيم و وصّيت فيه، و اشتغلت بالدعاء و التضرّع إلى اللّه تعالى أن يغفر لي و يذهب بروحي، فأصابني حينئذ سنة، فرأيت سيّدي شباب أهل الجنّة أجمعين قدّامي جالسين عندي، و سيّد الساجدين فوق رأسي جالسا، و أظهر أنّا جئنا لشفاعتك، و قال سيّد الساجدين صلوات اللّه عليه: لا تطلب الموت؛ فإنّ وجودك أنفع، فانتبهت من السنة، و ذهب الوجع بالكلّيّة، و حصل العرق.
ثمّ حصل لي سنة أخرى، فرأيت سيّد الأنبياء و المرسلين و أشرف الخلائق أجمعين قائما في بيتي، فأردت أن أقبّل رجله فلم يدعني، فشرعت في مدائحه بأنّك الذي خلق اللّه تعالى الكونين لأجلك، و جعلك متخلّقا بأخلاقه الكماليّة، و جعلك أفضل من برأه اللّه، و أنت العالم بعلوم اللّه، و القادر بقدرة اللّه، و المتخلّق بأخلاق اللّه، و هو صلّى اللّه عليه و اله يتبسّم و يقول: كذلك، و كانت المدائح كثيرة اختصرتها.
[١] . بحار الأنوار ١٠٥: ١٤٨.
[٢] . أي: روضة المتّقين.