الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٧٦ - فائدة ٥ فيما نقله النجاشي
العدالة و الثقة[١].
قوله: «ما رابه فيه» الظاهر أنّه من فعل الريب، أي لا أدري ما أوقعه في الريب فيه، إلّا أنّ الريب بمعنى الشكّ، و المناسب أرابه، لكن قال في المصباح: «رابني الشيء يريبني: إذا جعلك شاكّا»[٢].
و يمكن أن يكون اسما من الرأي[٣]، إلّا أنّ مقتضى قوله: «إلّا في محمّد بن عيسى بن عبيد» مخالفة ابن بابويه لابن الوليد في باب محمّد بن عيسى في الاستثناء، فمقتضاه الاطّلاع على ما جرى عليه ابن بابويه، و لو كان بالارتياب في الباب، كما هو مقتضى قوله: «ما رابه»- بناء على كونه من الريب- فلا مجال لإظهار عدم الاطّلاع على الرأي المقتضي لاختفاء الحال بالكليّة، بناء على كون قوله: «ما رأيه» من الرأي كما هو المفروض.
و بالجملة، فالظاهر أنّ غرض ابن الوليد من استثناء ما تفرّد به اللؤلؤي، هو عدم الوثوق بما تفرّد به من الرواية بواسطة عدم الوثوق بإسناده، و لا يستلزم هذا عدم اعتبار خبر الواحد؛ إذ كثيرا مّا يكون الراوي موثوقا به فيعتبر خبره و يعمل به.
و يرشد إلى ذلك الاعتراض من ابن نوح على ابن الوليد بأنّ اللؤلؤي كان على ظاهر العدالة و الثقة.
لكن يشكل كلّا من كلام ابن الوليد و ابن نوح لو كان بناء القدماء على العمل بالخبر المحفوف بالقرينة، و لا سيّما لو كان البناء على العمل بالخبر المحفوف بالقرينة العلميّة، كما نقله المولى التقيّ المجلسي عن القدماء[٤]، سواء كان الراوي
[١] . رجال النجاشي: ٣٤٨/ ٩٣٩.
[٢] . المصباح المنير ١: ٢٤٧( ريب).
[٣] . أي: تقرأ الكلمة رأيه.
[٤] . روضة المتّقين ١: ١٨.