الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٤ - معنى«الأصحاب» لغة و اصطلاحا
و ربّما احتمل بعض كون الأطهار جمع طهر- بالفتح- اسم جمع لطاهر، كصحب اسم جمع لصاحب، و قيل: إنّ الأشهاد جمع شهد، كنهر و أنهار.
ثمّ إنّ أصحاب الإمام عليه السّلام بين من روى عنه بالسماع عنه- و هو الظاهر من الأصحاب- و من روى عمّن سمع من أصحابه- سواء كان المرويّ عنه موثوقا به أم لا- و من أدركه لكن لم يسمع منه شيئا، أو سمع منه شيئا قليلا.
فالأصحاب بين أصحاب الرواية و أصحاب اللقاء، و أصحاب الرواية بين أصحاب السماع و غيرهم.
و ربّما يعبّر عن الأخير ب «أصحاب الإسناد» لكنّ عدّ من كان من الأخير في الرجال من أصحاب الإمام نادر، و منه قول النجاشي في ترجمة عبد اللّه بن مسكان: «و كان من أروى أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام»[١] على أحد الاحتمالين، بل الاحتمال الظاهر، و يظهر الحال بما يأتي[٢].
بل فسّر السيّد الداماد قول الشيخ: «أسند عنه» في ترجمة جماعة أكثرهم من أصحاب الصادق عليه السّلام- و الأكثر يبلغ مائة و سبعة و ستّين على ما قيل[٣]، بل قيل:
إنّه لم تتّفق اللفظة المذكورة في ترجمة غير أصحاب الصادق عليه السّلام[٤]، إلّا أنّه مدخول بأنّه قال الشيخ في ترجمة حمّاد بن راشد- و هو من أصحاب الباقر عليه السّلام-: «أسند عنه»[٥] كما أنّه اتّفقت تلك اللفظة من غير الشيخ أيضا؛ لأنّه ذكرها العلّامة في
[١] . رجال النجاشي: ٢١٤/ ٥٥٩؛ و حكاه عنه في خلاصة الأقوال: ١٠٦/ ٢٢.
[٢] . في ص ٤٥ و ما بعدها. و المراد من« أحد الاحتمالين» هو حصر رواية ابن مسكان عن الصادق عليه السّلام في حديث إدراك المشعر.
[٣] . انظر سماء المقال ٢: ١٦٣ لترى ما وقع فيه ولد المصنّف رحمهما اللّه.
[٤] . قد ادّعى المرحوم الدربندي في القواميس: ١٢٠( مخطوط) ما نصّه:« إنّ كلّ من ذكر من علماء الرجال في ترجمته: أنّه ممّن أسند عنه، فهو بحكم التتبّع التامّ و الاستقراء الكامل ليس إلّا من أصحاب الصادق عليه السّلام». انظر مقباس الهداية للمامقاني ٢: ٢٢٩.
[٥] . رجال الشيخ: ١١٧/ ٣٩.