الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٧ - في قولهم «صحيح الحديث» في وصف الراوي و الكتاب
الأخير، أعني الخلوّ عن التوثيق، و مطلقا على الأوّل، أعني الخلوّ عن المدح، إلّا أنّه لا يخرج به عن ظاهر كلامه و لا يرفع الظنّ بصدقه؛ فتدبّر.
كما أنّ ظهور خطأ الكشّي في بعض الجماعة بالنسبة إلى بعض العصابة لا يوجب ارتفاع الظنّ من كلامه بالاتّفاق في الباقي من الجماعة، بل لا يوجب ارتفاع الظنّ باتّفاق الباقي من العصابة في ذلك البعض من الجماعة، فلا أقلّ من الشهرة بين العصابة فيه؛ فلا بأس بالتمسّك بكلامه. و على أيّ حال ظاهر كلامه ما ذكرناه.
و أيضا يتأتّى الاعتراض المزبور على تقدير حمل كلامه على اعتبار الخبر أيضا، بناء على اقتضائه وثاقة الجماعة فقط، أو مع من فوقهم، و أيضا دعوى كون المعروف مجهولا ليست على ما ينبغي، كما يظهر ممّا يأتي.
ثمّ إنّه قد ذكر شيخنا البهائي في حاشية منسوبة إليه- تعليقا على قوله في أوائل مشرقه: «أو على تصحيح ما يصحّ عنهم كصفوان بن يحيى، و يونس بن عبد الرحمن، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي» بعد قوله: «و منها وجوده في أصل معروف الانتساب إلى الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم كزرارة، و محمّد بن مسلم، و الفضيل بن يسار»[١]-: أنّ الغرض من التصحيح هو عدم رواية الجماعة إلّا عن الثقة، أو عدم إرسالهم إلّا عن الثقة، أو عدم اعتنائهم بغير الثقة، و الكلّ عجيب و المدار في الأوّل على عدالة خصوص من روى عنه الجماعة بلا واسطة، لا على عدالة الجماعة، فضلا عن كلّ من توسّط بين المعصوم عليه السّلام و الجماعة على تقدير تعدّد الواسطة، كما هو الحال على كون المقصود صحّة الحديث، بناء على كون الغرض عدالة الجماعة و من فوقهم، و لا صحّة الحديث فقط كما هو الحال على القول المذكور، بناء على كون المقصود صحّة الحديث فقط.
[١] . مشرق الشمسين: ٢٧.