الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٥ - في قولهم «صحيح الحديث» في وصف الراوي و الكتاب
بالصدور و لو كان من القرائن، فلا منافاة بين كون المقصود به الإجماع على اعتبار الخبر مع عدم وثاقة من روى عنه الجماعة، إلّا أنّه ضعيف بما يأتي من أنّ الأظهر اقتضاء نقل الإجماع على اعتبار الخبر- على تقدير كونه هو المقصود بنقل الإجماع- وثاقة الجماعة و من رووا عنه من الوسائط.
كما أنّ الأظهر- على تقدير كون المقصود بنقل الإجماع هو الإجماع على الصدق- اقتضاء نقل الإجماع وثاقة الجماعة.
و أيضا قد حكى في ترجمة بعض مجهول رواية بعض الجماعة عنه كما في برد الإسكاف؛ حيث إنّه ذكر الشيخ في الرجال أنّ له كتابا يرويه ابن أبي عمير عنه[١]، و هو غير مذكور بمدح و لا توثيق، و كذا الحال في الحكم بن أيمن الحنّاط، حيث ذكر النجاشي أنّ له كتابا يرويه ابن أبي عمير[٢].
إلّا أن يذبّ بما سمعت ضعفه آنفا، أو يذبّ بأنّه لعلّه لم يثبت الإجماع عند غير الشيخ، و من هذا أنّه لم يتّفق ادّعاؤه في كلام غيره.
و أيضا لو كان المقصود الإجماع على اعتبار الخبر، لاشتهر كلّ من الجماعة بأنّه لا يروي إلّا عن ثقة، و لا أقلّ من الاشتهار بعدم الرواية إلّا أخبارا معتمدة، مع أنّ كلام الكشّي و غيره في تراجم الجماعة خال عن جميع ما ذكر.
إلّا أن يقال: إنّ كلام النجاشي و غيره خال من نقل الإجماع على صدق الجماعة أيضا، و لعلّه لم يثبت الإجماع عند غير الكشّي، فالإيراد مشترك الورود.
إلّا أن يقال: إنّ المستدلّ هو من يريد الحكم بصحّة الخبر، و لا بدّ له من دفع الإيراد و لا حاجة لنا إلى دفع الإيراد؛ إذ الإجماع على الصدق هو القدر المتيقّن.
و بعد ما مرّ أقول: إنّه يمكن أن يقال: إنّه لو كان المقصود بنقل الإجماع هو مجرّد صدق الجماعة، فلا وجه لتخصيص الجماعة بالذكر؛ لاشتراك الصدق بينهم
[١] . رجال الشيخ: ١٥٨/ ٥٨ و ١٠٩/ ٢١ و ٨٤/ ٤. و لم نجد فيها:« له كتاب يرويه ابن أبي عمير».
[٢] . رجال النجاشي: ١٣٧/ ١٠٧. و فيه:« الخيّاط».