الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٤ - معنى التصديق و التصحيح و اتحادهما
نعم، بناء على تجدّد الاصطلاح في الإجماع عند الخاصّة في مطلق الاتّفاق الكاشف، يختلف المعنى اللغوي المقصود بالإجماع المنقول في المقام مع المعنى المصطلح عليه.
إلّا أن يقال: إنّه ليس المدار في الإجماع بالمعنى اللغوي على اتّفاق الكلّ، بل المدار على مطلق الاتّفاق، و لذا يصحّ أن يقال: «أجمع زيد و عمرو على كذا» فيصدق الإجماع بالمعنى اللغوي على مطلق الاتّفاق الكاشف من باب صدق الكلّي على الفرد، و إطلاقه عليه من باب إطلاق الكلّي على الفرد.
إلّا أن يقال: إنّ كثرة إطلاق الكلّي على الفرد تتأدّى إلى النقل من الأخصّ إلى الأعمّ، كما هو الحال في «اللّه» بناء على كونه موضوعا لمطلق الذات المستجمع لجميع صفات الكمال، و كذا الشمس بناء على كونها موضوعة لمطلق الكوكب النهاري؛ لتساوي[١] إطلاق «اللّه» على الذات الخالق للذوات، و إطلاق الشمس على الجرم المخصوص، و من ذلك تجدّد[٢] النقل في لسان الأواخر.
[معنى التصديق و التصحيح و اتّحادهما]
و إنّما الكلام في المقصود ب «التصديق و التصحيح» فجرى بعض الأعلام[٣] على أنّ المراد بهما متّحد، و هو قبول الخبر، أعني الحكم بصدق الحديث و صحّته، أي صدوره عن المعصوم، و ذكر أنّ وجه الاختلاف في التعبير- بالتعبير ب «التصديق» في باب الطبقة الأولى و الجمع بينه و بين «التصحيح» في باب الطبقتين الأخيرتين- أنّ نشر الأحاديث لمّا كان في زمان الصادقين عليهما السّلام و من بعدهما من الأئمّة عليهم السّلام، و كان المذكور في الطبقة الأولى من أصحابهما، كانت رواياتهم غالبا
[١] . في« د»:« لتادى».
[٢] . في« د»:« تحدد».
[٣] . انظر الرسائل الرجاليّة لحجّة الإسلام الشفتي: ٤١.