الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٩١ - كلام الصحيفة فوق كلام البشر و جبر ضعف سندها به
الكلام النبويّ، كيف لا، و هو قبس من نور مشكاة الرسالة، و نفحة من شميم رياض الإمامة، حتّى قال بعض العارفين: إنّها تجري مجرى التنزيلات السماويّة، و تسير مسير الصحف اللوحيّة و العرشيّة؛ لما اشتملت عليه من أنوار حقائق المعرفة، و ثمار حدائق الحكمة. و كان أحبار العلماء، و جهابذة القدماء من السلف الصالح يلقّبونها ب «زبور آل محمّد» و «إنجيل أهل البيت».
قال الشيخ الجليل محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في معالم العلماء في ترجمة المتوكّل بن عمير: «روى عن يحيى بن زيد بن عليّ عليهما السّلام دعاء الصحيفة، و تلقّب بزبور آل محمّد عليه السّلام» انتهى[١].
و أمّا بلاغة بيانها: فعندها تسجد سحرة الكلام، و تذعن بالعجز عنها مدارة الأعلام، و تعترف بأنّ النبوّة غير الكهانة، و لا يستوي الحقّ و الباطل في المكانة، و من حام حول سمائها بغاسق فكره رمي من رجوم الخذلان بشهاب ثاقب.
حكى ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب: أنّ بعض البلغاء ذكرت عنده الصحيفة الكاملة، فقال: خذوا عنّي حتّى أملي عليكم مثلها، فأطرق رأسه فما رفعه حتّى مات. و لعمري قد رام شططا، فنال سخطا[٢].
أقول: إنّ سائر الأدعية المأثورة عن مولانا السيّد السجّاد و زين العباد- عليه آلاف التحيّة من ربّ العباد إلى يوم التناد- و كذا الأدعية المأثورة عن سائر موالينا أئمّة الأنام- عليهم آلاف السلام، من السلام، فوق كلّ سلام، إلى قيام الساعة و ساعة القيام- لا يقصر عن أدعية الصحيفة الكاملة الشريفة لمنشئها آلاف السلام و التحيّة إلى قيام القيامة.
[١] . معالم العلماء: ١٢٥ رقم ٨٤٧.
[٢] . رياض السالكين ١: ٥١.