الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٨٩ - في حال أحمد بن الحسين
و مع ذلك قال الشيخ في آخر كلامه في الديباجة:
و ألتمس بذلك القربة من اللّه تعالى و جزيل ثوابه و وجوب حقّ الشيخ الفاضل أدام اللّه تأييده و أرجو أن يقع ذلك موافقا لما طلبه[١].
و فيه تجليل الأحمد من جهات خمسة: التعبير عنه بالشيخ، و التوصيف له بالفضل، و الدعاء بدوام التأييد، و تعظيم حقّه، و إظهار رجاء وقوع الكتاب على وفق مطلوبه.
[الوجه] الثاني: أنّ تكرار نقل مقالة ابن الغضائري- المقصود به الأحمد- بل إكثاره من النجاشي، و كذا إكثار النقل عنه من العلّامة في الخلاصة يكشف عن الاعتبار بل الوثاقة، بل قد ذكر الفاضل الخواجوئي:
أنّ كتاب النجاشي- على ما ذكر صدر كتابه- من باب امتثال أمر السيّد المرتضى[٢]، و ربّما كان في نظر النجاشي أن يعرض كتابه على السيّد، فلو لا اطّلاع النجاشي على اعتبار ابن الغضائري، لما اتّفق منه ما اتّفق[٣].
إلّا أنّه ينقدح بأنّ كلام النجاشي في صدر كتابه غير واف بما ذكر، بل مقتضى كلامه أنّه كان السيّد يحكي تعبير قوم من مخالفينا «بأنّه لا سلف لنا و لا مصنّف»[٤] فابتدر النجاشي برسم ما يجدي في دفع التعبير المذكور بذكر أرباب الفضل و التصانيف، و لا دلالة في كلامه على أنّه كان في نظره أن يعرض كتابه على السيّد، و مجرّد الاحتمال لا يجدي في الاستدلال بلا إشكال.
نعم، إكثار النجاشي في النقل عن ابن الغضائري، يقتضي اعتباره كما سمعت، إلّا أنّه أمر آخر.
[١] . المصدر: ٣.
[٢] . رجال النجاشي: ٣.
[٣] . الفوائد الرجاليّة للخواجوئي: ص ٢٨٧.
[٤] . رجال النجاشي: ٣. و فيه« لا سلف لكم» بدل« لا سلف لنا».