الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧٠ - الثامن في أن المستفاد من طريقة النجاشي اعتماده على جميع من روى عنه، و سلامة مذاهبهم
مذاهبهم و رواياتهم عن الضعف و الغمز.
و يؤيّده ما ذكره في ترجمة جعفر بن محمّد بن مالك بن سابور؛ حيث إنّه- بعد دعوى ضعفه في الحديث، و نقل أنّه كان يضع الحديث وضعا و يروي عن المجاهيل- قال: «و سمعت من قال: كان فاسد المذهب. و لا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو عليّ بن همّام، و شيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري؟!»[١].
و الظاهر أنّ قوله: «و لا أدري» استئناف كلام من نفسه، و مقتضاه استغرابه رواية الشيخين عن أبي سابور مع ضعفه في الحديث و فساد مذهبه، فمقتضاه احترازه عن الرواية عن الضعيف و فاسد المذهب، فمقتضاه اختصاص الرواية منه بالموثوق به صحيح المذهب.
و يؤيّده أيضا أنّه قال في ترجمة هبة اللّه بن أحمد بن محمّد الكاتب أبي نصر كما تقدّم:
سمع حديثا كثيرا، و كان يتعاطى الكلام، و يحضر مجلس أبي الحسين بن شيبة العلوي الزيدي المذهب، فعمل له كتابا، و ذكر أنّ الأئمّة ثلاثة عشر مع زيد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام و احتجّ بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنّ الأئمّة اثني عشر من ولد أمير المؤمنين عليه السّلام.- إلى أن قال-:
و رأيت أبا العبّاس بن نوح قد عوّل عليه في الحكاية[٢].
و الظاهر أنّ قوله: «و رأيت» من باب التعجّب من تعويل ابن نوح على روايات هبة [اللّه] مع فساد مذهبه.
فمقتضاه التجنّب منه عن الرواية عن فاسد المذهب.
إلّا أن يقال: إنّ التعجّب بعد ثبوته إنّما هو على التعويل، لا على نفس الرواية.
إلّا أن يقال: إنّ الغرض من التعويل التعويل على نفس الرواية.
[١] . رجال النجاشي: ١٢٢/ ٣١٣.
[٢] . رجال النجاشي: ٤٤٠/ ١١٨٥ فيه مكان شيبة:« الشيبه».