الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٧٤ - كلام القوشجي و رده
إلّا أنّ الأمر فيه في حكم التكرار قضيّة العطف، و إلّا فلم يتكرّر الذكر حقيقة.
و بالجملة، فالمقصود ب «المولى» في هذه الموارد هو النزيل على حسب ما سمعت في الإضافة إلى الجماعة.
[كلام القوشجي و ردّه]
بقي أنّه قد عدّ القوشجي من معاني المولى: «الأولى بالتصرّف» قال: قال اللّه تعالى: «موليكم النار»[١] أي أولى بكم؛ ذكره أبو عبيدة، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: «أيّما امرأة نكحت نفسها بغير إذن مولاها فنكاحها باطل»[٢] أي الأولى بها، و المالك لتدبير أمرها. و مثله في الشعر كثير.
و بالجملة، استعمال المولى بمعنى المتولّي، و المالك للأمر و الأولى بالتصرّف شائع في كلام العرب، منقول عن أئمّة اللغة. و المراد أنّه اسم بهذا المعنى، لا صفة بمنزلة الأولى ليعترض بأنّه ليس من صيغة التفضيل، و أنّه لا يستعمل استعماله.
و ينبغي أن يكون المراد به في الحديث- يعني قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في حديث غدير: «ألست أولى بكم من أنفسكم» قالوا: بلى، قال: «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه»[٣]- هو هذا المعنى ليوافق صدر الحديث، أعني قوله: «ألست أولى بكم من أنفسكم».
أقول: إنّه لا مجال لحمل «الأولى»[٤] في الآية على الاولى بالتصرّف أو المالك
[١] . كذا، و الآية المنظورة مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ و هي في سورة الحديد( ٥٧): ١٥.
[٢] . عوالي اللآلي ١: ٣٠٦، ح ٧- ٨، و انظر مسند أحمد بن حنبل ٦: ٦٦.
[٣] . شواهد التنزيل ١: ١٨٧؛ الدّر المنثور ٢: ٢٩٨؛ فتح القدير ٣: ٥٧؛ روح المعاني ٦: ١٦٨؛ تفسير الطبري ٦: ١٩٨، و انظر نهج الحقّ و كشف الصدق: ١٧٢.
[٤] . كذا في النسختين. و الأولى:« المولى».