الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٣١ - في التشبيه بالصحيح و رده
لا يتجاوز عن التوثيق باللفظ الصريح، بل هذا التوثيق أقوى؛ لصراحته.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ التوثيق المستفاد في المقام و إن كان أضعف من التوثيق ب «ثقة» إلّا أنّ الوثاقة المستفادة هنا هي الوثاقة التامّة المتأكّدة، و لذا يصير الموثّق المذكور أعلى رتبة من سائر الموثّقات، فلا بأس بالتشبيه.
إلّا أنّه يندفع: بأنّه لو كان الأمر على هذا، لصحّ بل لزم التشبيه بأن يقال:
الموثّق كالصحيح فيما لو كان بعض رجال السند غير إمامي مصرّحا بالتوثيق مع تأكيد التوثيق، كما لو تعدّد التوثيق، و لا سيّما لو تكثّر التأكيد و العدد، أو تأكّد الوثاقة، كما لو قيل في التوثيق: «ثقة بوثاقة تقرب العصمة».
مع أنّه لو كان الأمر على ذلك، للزم تقديم الموثّق على الصحيح في صورة تأكيد التوثيق أو تأكّد الوثاقة.
و إن قلت: إنّ التشبيه باعتبار الموثّق هنا عند الكلّ.
قلت: هذا المقال غير ثابت كما يظهر ممّا يأتي.
و بما ذكرنا يظهر الحال فيما لو كان بعض الجماعة غير إمامي غير مصرّح بشيء، كما هو الحال في عثمان بن عيسى[١] على ما مرّ، أو ممدوحا كما هو الحال في أبان بن عثمان[٢] على ما جرى عليه التقسيم؛ فإنّ الحديث من الموثّق، و لا يصحّ التشبيه.
و قد يتأتّى الإشكال فيما لو كان بعض من فوق الجماعة غير إمامي غير مصرّح بشيء أو ممدوحا، بناء على دلالة نقل الإجماع على العدالة بالمعنى الأخصّ.
و بالجملة، فلو كان الاختلال من جهة بعض الجماعة، فالحديث من الموثّق، و لو كان الاختلال من جهة بعض من فوق الجماعة، فالبعض إمّا من رجال
[١] . انظر رجال النجاشي: ٣٠٠/ ٨١٧، و رجال الكشّي ٢: ٨٦٠/ ١١١٧، و الفهرست: ١٢٠/ ٥٤٥، و رجال الشيخ: ٣٤٠/ ٢٨.
[٢] . انظر رجال النجاشي: ١٣/ ٨، و الفهرست: ١٨/ ٦٢، و رجال الكشّي ٢: ٦٤٠/ ٦٦٠.