حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨١ - توضيح حول أقسام الغيبة
توضيح حول أقسام الغيبة
قال الشهيد الثاني[١] رضوان اللّه عليه في ذكر أقسام الغيبة: لمّا عرفتَ أنّ المراد منها ذِكرُ أخيك بما يكرهه منه لو بلغه أو الإعلام به أو التنبيه عليه، كان ذلك شاملًا لما يتعلَّق بنُقصانٍ في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه، حتّى في ثوبه وداره، وقد أشار الصادق عليه السلام إلى ذلك أي في مصباح الشريعة[٢] بقوله: وجوهُ الغِيبَةِ تَقَعُ بذِكرِ عَيبٍ في الخُلقِ والفِعلِ والمُعامَلَةِ والمَذهَبِ والجَهلِ وأشباهِهِ. فالبدن كذكرك فيه العمش والحول والعور والقرع والقصر والطّول والسّواد والصّفرة وجميع ما يتصوّر أن يوصف به ممّا يكرهه. وأمّا النّسب بأن تقول: أبوه فاسقٌ أو خبيث، أو خسيس، أو إسكاف، أو حائك، أو نحو ذلك ممّا يكرهه كيف كان، وأمّا الخُلق بأن تقول: إنّه سيّء الخُلق بخيل متكبّر مُراءٍ شديد الغضب جبان ضعيف القلب ونحو ذلك. وأمّا في أفعاله المتعلّقة بالدّين كقولك: سارق، كذّاب، شارب، خائن، ظالم، متهاون بالصلاة، لايحسن الركوع والسجود، ولايحترز من النجاسات، ليس بارّا بوالديه، لايحرس نفسه من الغيبة والتعرّض لأعراض الناس. وأمّا فعله المتعلّق بالدنيا كقولك: قليل الأدب، متهاون بالناس، لايرى لأحد عليه حقّا، كثير الكلام، كثير الأكل، نؤوم، يجلس في غير موضعه، ونحو ذلك، وأمّا في ثوبه كقولك: إنّه واسع الكمّ، طويل الذّيل، وسخ الثياب، ونحو ذلك.
واعلم أنَّ ذلك لايقصر على اللسان، بل التلفّظِ به إنّما حُرّم لأنّ فيه تفهيم
[١] وهو من أكابر علماء الشيعة الإمامية، واستشهد في طريقه إلى قسطنطنية في ساحل البحر سنة ٩٦٦ ه. ق.
[٢] راجع: مصباح الشريعة: ص ٢٠٤.