حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٧٠ - ٣ المراد من الدعاء على طائفة ما
أيضا فيما يتعلّق بلعن اللّه للأشخاص الّذين يكتمون معلوماتهم الدينية أو يكفرون بعد الإيمان.
٢. مَن هم الّذين لعنهم الأنبياء والأولياء؟
يتّضح من خلال التأمّل فيما سبقت الإشارة إليه في حكمة لعن الأنبياء والأولياء للمجرمين أنّهم لم يلعنوا جميع المجرمين، بل إنّهم كانوا يقتصرون على لعن الأشخاص الّذين تسبّبوا في إضلال الآخرين فضلًا عن أنّهم لم يكونوا يتمتّعون بقابلية الهداية بسبب عنادهم ومكابرتهم، ولذلك فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وعلى الرغم من كلّ الأذى الّذي تحمّله من قومه في بدء بعثته لم يلعن قومه، بل لمّا اقتُرح عليه أن يدعو عليهم بالهلاك كما فعل نوح عليه السلام ففي الرواية أنّه قال:
اللّهُمَّ اهدِ قَومي؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ، وَانصُرني عَلَيهِم أن يُجيبوني إلى طاعَتِكَ.[١]
وكذلك عندما كُسر سنّه في معركة احد وجُرح وجهه وطلب منه أصحابه أن يدعو عليهم، فإنّه قال:
إنّي لَم ابعَث لَعّانا، ولكِنّي بُعِثتُ داعِيا ورَحمَةً، اللّهُمَّ اهدِ قَومي؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ.[٢]
وقد كانت هذه الاقتراحات والعروض تتوالى عليه في الحالات والمواضع الاخرى، ولكنّه لم يكن يرفض أن يلعنهم وحسب، بل كان يدعو لهم.[٣]
٣. المراد من الدعاء على طائفةٍ ما
لُعنت بعض الطوائف مثل قريش في عدد من الروايات من قبل أهل البيت عليهم السلام، ولا شكّ في أنّ هذا اللعن لا يشمل الجميع بل يقتصر على بعض الأشخاص من تلك
[١] راجع: نهج الدعاء:( الفصل الرابع/ الباب الرابع: من دعا له النبي/ دعاء النبي لقومه: ح ١٢٦١).
[٢] راجع: نهج الدعاء:( الفصل الرابع/ الباب الرابع: من دعا له النبي/ دعاء النبي لقومه: ح ١٢٦٣).
[٣] راجع: نهج الدعاء:( الفصل الرابع/ الباب الرابع: من دعا له النبي/ دعاء النبي لقومه).