حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٣ - ١٦/ ٢٨ سوادة بن قيس
لِأَصحابِهِ في مَرَضِهِ: قالَ صلى اللّه عليه و آله: إنَّ رَبّي عز و جل حَكَمَ وأقسَمَ أن لا يَجوزَهُ ظُلمُ ظالِمٍ، فَناشَدتُكُم بِاللّهِ، أيُّ رَجُلٍ مِنكُم كانَت لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ مَظلِمَةٌ إلّا قامَ فَليَقتَصَّ مِنهُ، فَالقِصاصُ في دارِ الدُّنيا أحَبُّ إلَيَّ مِنَ القِصاصِ في دارِ الآخِرَةِ عَلى رُؤوسِ المَلائِكَةِ وَالأَنبِياءِ.
فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن أقصَى القَومِ، يُقالُ لَهُ: سَوادَةُ بنُ قَيسٍ، فَقالَ لَهُ: فِداكَ أبي وامّي يا رَسولَ اللّهِ، إِنَّكَ لَمّا أقبَلتَ مِنَ الطّائِفِ، استَقبَلتُكَ وأنتَ عَلى ناقَتِكَ العَضباءِ وبِيَدِكَ القَضيبُ المَمشوقُ، فَرَفَعتَ القَضيبَ وأنتَ تُريدُ الرّاحِلَةَ فَأَصابَ بَطني، فَلا أدري عَمدا أو خَطَأً، فَقالَ صلى اللّه عليه و آله: مَعاذَ اللّهِ أن أكونَ تَعَمَّدتُ! ثُمَّ قالَ: يا بِلالُ قُم إلى مَنزِلِ فاطِمَةَ فَائتِني بِالقَضيبِ المَمشوقِ. فَخَرَجَ بِلالٌ وهُوَ يُنادي في سِكَكِ المَدينَةِ: مَعاشِرَ النّاسِ! مَن ذَا الَّذي يُعطِي القِصاصَ مِن نَفسِهِ قَبلَ يَومِ القِيامَةِ؟ فَهذا مُحَمَّدٌ صلى اللّه عليه و آله يُعطِي القِصاصَ مِن نَفسِهِ قَبلَ يَومِ القِيامَةِ ....
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: أينَ الشَّيخُ؟ فَقالَ الشَّيخُ: ها أنَا ذا يا رَسولَ اللّهِ، بِأَبي أنتَ وامّي، فَقالَ: تَعالَ، فَاقتَصَّ مِنّي حَتّى تَرضى.
فَقالَ الشَّيخُ: فَاكشِف لي عَن بَطنِكَ يا رَسولَ اللّهِ، فَكَشَفَ صلى اللّه عليه و آله عَن بَطنِهِ، فَقالَ الشَّيخُ: بِأَبي أنتَ وامّي يا رَسولَ اللّهِ! أتَأذَنُ لي أن أضَعَ فَمي عَلى بَطنِكَ؟ فَأَذِنَ لَهُ.
فَقالَ: أعوذُ بِمَوضِعِ القِصاصِ مِن بَطنِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله مِنَ النّارِ يَومَ النّارِ.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: يا سَوادَةَ بنَ قَيسٍ، أتَعفو أم تَقتَصُّ؟ فَقالَ: بَل أعفو يا رَسولَ اللّهِ.
فَقالَ صلى اللّه عليه و آله: اللّهُمَّ اعفُ عَن سَوادَةَ بنِ قَيسٍ كَما عَفا عَن نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ.[١]
[١] الأمالي للصدوق: ص ٧٣٣ ح ١٠٠٤، بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٥٠٨ ح ٩ وراجع: كنز العمّال: ج ١٥ ص ٩١ ح ٤٠٢٢٢ و ٤٠٢٢٣.