حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٠٤ - ١٦/ ١٤ ام معبد
١٦/ ١٤ امُّ مَعبَدٍ[١]
٨١٩٨. الثقات في ذِكرِ هِجرَةِ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و آله: ثُمَّ ساروا إلى خَيمَتَي امِّ مَعبَدٍ الخُزاعِيَّةِ، وكانَتِ امرَأَةً بَرزَةً[٢] جَلدَةً تَحتَبي وتَجلِسُ بِفِناءِ الخَيمَةِ، ثُمَّ تُسقي وتُطعِمُ، فَيُناوِلونَها تَمرا ويَشتَرونَ[٣]، فَلَم يُصيبوا عِندَها شَيئا مِن ذلِكَ، فَإِذَا القَومُ مُرمِلونَ[٤] مُسنِتونَ.[٥] فَنَظَرَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله إلى شاةٍ في كِسرِ خَيمَتِها، فَقالَ: ما هذِهِ الشّاةُ يا امَّ مَعبَدٍ؟
قالَت: خَلَّفَهَا الجَهدُ عَنِ الغَنَمِ، فَقالَ: هَل بِها مِن لَبَنٍ؟ قالَت: هِيَ أجهَدُ مِن ذلِكَ.
قالَ أتَأذَنينَ لي أن أحلِبَها؟ قالَت: نَعَم بِأَبي وامّي، إن رَأَيتَ بِها حَلبا فَاحلِبها.
فَدَعا رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله بِالشّاةِ فَمَسَحَ ضَرعَها وذَكَرَ اسمَ اللّهِ عَلَيهِ، وقالَ: اللّهُمَّ بارِك لَها في شاتِها. فَتَفاجَّت[٦] ودَرَّت وَاجتَرَّت[٧]، فَدَعا بِإِناءٍ لَها يُربِضُ[٨] الرَّهطَ، فَحَلَبَ
[١] اسمها عاتِكَة بنت خالد بن مُنقِذِ بن ربيعة، كُنّيت بابنها معبد، وهي التي نزل عندها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لمّا هاجر إلى المدينة، وهذا المنزل يُعرف اليوم بخيمة امّ معبد( راجع: أُسد الغابة: ج ٧ ص ١٨٠ الرقم ٧٠٨٦ و ص ٣٨٦ الرقم ٧٦٠٥، الإصابة: ج ٨ ص ٤٧٥ الرقم ١٢٢٦٣؛ الخرائج والجرائح: ج ١ ص ٢٥ و ١٤٥ و ١٤٧، كشف الغمة: ج ١ ص ٢٣ ٢٥، المناقب لابن شهر آشوب: ج ١ ص ٨٧ و ١٢١).
[٢] يقال: امرأة برزة: إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشوابّ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدّثهم، من البروز؛ وهو الظهور والخروج( النهاية: ج ١ ص ١١٧" برز").
[٣] في المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ١٠ ح ٤٢٧٤ عن هشام بن حبيش وبعض المصادر الاخرى:" فسألوها لحما وتمرا ليشتروا منها".
[٤] مُرمِلون: أي نفد زادهم، وأصله من الرَّمل، كأنّهم لصقوا بالرمل( النهاية: ج ٢ ص ٢٦٥" رمل").
[٥] مُسنِتون: أي مجدبون أصابَتهم السَّنة؛ وهي القحط والجدب( النهاية: ج ٢ ص ٤٠٧" سنت").
[٦] التَّفاجّ: المبالغة في تفريج ما بين الرجلين( النهاية: ج ٣ ص ٤١٢" فجج").
[٧] الجِرّة: ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثمّ يبلعه( النهاية: ج ١ ص ٢٥٩" جرر").
[٨] أي يُرويهم ويُثقلهم حتّى يناموا ويمتدّوا على الأرض( النهاية: ج ٢ ص ١٨٤" ربض").