حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨٦ - تحليل حول منع الدعاء للمشركين والكافرين والظالمين
أيضا، بل الدعاء عليهم لازم وضروريّ. ذلك أنّ الدعاء لمعاندي الحقّ والعدل فإذا كان من أجل دنيا اولئك وسلامتهم وطول عمرهم فهو في الحقيقة دعاء لتوسيع نطاق الكفر، والشرك، والظلم، والفساد في الأرض، كما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قوله:
مَن دَعا لِظالِمٍ بِالبَقاءِ، فَقَد أحَبَّ أن يُعصَى اللّهُ في أرضِهِ.[١]
أمّا إذا كان لأجل هداية اولئك واصلاحهم فلا فائدة فى ذلك، لأنّ هؤلاء لا يرجى منهم قابلية للهداية والاصلاح، ومن الممكن أن يلحق ذلك تبعات ونتائج سياسية واجتماعية ضارّة وغير محمودة.
وروي عنه صلى اللّه عليه و آله حديث آخر قال فيه:
يَأتي عَلَى النّاسِ زَمانٌ يَدعو فيهِ المُؤمِنُ لِلعامَّةِ، فَيَقولُ اللّهُ تَعالى: ادعُ لِخاصَّةِ نَفسِكَ أستَجِب لَكَ فَأَمَّا العامَّةُ فَإِنّي عَلَيهِم ساخِطٌ.[٢]
ورغم أنّ هذا الحديث ضعيف من حيث السند ولكنّه إن كان في وصف مجتمع تكون الغالبية من أفراده ظالمة ومعرضة عن الحقّ، فلا بأس بمضمونه،" إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ".[٣] على هذا الأساس، كان أولياء اللّه لا يدعون لحماة الباطل وأعداء الحقّ والعدالة، بل يدعون عليهم.
[١] بحار الأنوار: ج ٧٥ ص ٣٣٤ ح ٦٩.
[٢] حلية الأولياء: ج ٦ ص ١٧٥ عن أنس.
[٣] الرعد: ١١.