حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨٣ - تحليل حول منع الدعاء للمشركين والكافرين والظالمين
تحليل حول منع الدعاء للمشركين والكافرين والظالمين
مرّ آنفا أنّ المشركين، والكافرين، والظالمين هم ممّن لا ينبغي الدعاء لهم. والسؤال الذي يُطرَح في هذا الشأن هو أنّ الدعاء في الحقيقة طلب الخير من اللّه للآخرين، فَلِمَ لا يطلب المسلم الخير حتّى لمن لا يتّفقون معه في العقيدة، وأيضا للظالمين والجائرين؟ فهم مهما كان من بني البشر. ونحن نقرأ أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام قال لمالك الأشتر رضوان اللّه عليه في عهده إليه:
وأشعِر قَلبَكَ الرَّحمَةَ لِلرَّعِيَّةِ، وَالمَحَبَّةَ لَهُم وَاللُّطفَ بِهِم ولا تَكونَنَّ عَلَيهِم سَبُعا ضارِيا تَغتَنِمُ أكلَهُم، فَإِنَّهُم صِنفانِ إمّا أخٌ لَكَ فِي الدّينِ أو نَظيرٌ لَكَ فِي الخَلقِ.[١]
ولا ريب أنّ من المصاديق البارزة للرحمة، والمحبّة، واللطف، وطلب الخير لمن لم يختاروا سواء السبيل في حياتهم الدعاء من أجل هدايتهم وسعادتهم، فلماذا لا ينبغي الدعاء للمشركين والكافرين؟
والجواب هو أنّ الذين مُنُوا بالانحرافات العقيديّة والعمليّة في حياتهم هم بعامّة صنفان:
الأوّل: المستضعفون، وهم الذين انحرفوا بسبب جهلهم وفقدهم الامكانيّات اللازمة لمعرفة الحقّ واتّباعه.
[١] نهج البلاغة: الكتاب ٥٣.