حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٥ - ١٥/ ١ الحث على طلب الدعاء من الآخرين
ويَقولُ لِنَفسِهِ: ذوقي، نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرّا، أجيفَةٌ بِاللَّيلِ وبَطّالَةٌ بِالنَّهارِ؟ قالَ: فَبَينا هُوَ كَذلِكَ إذ أبصَرَ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و آله في ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقالَ: غَلَبَتني نَفسي، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله: ألَم يَكُن لَكَ بُدٌّ مِنَ الَّذي صَنَعتَ؟ أما لَقَد فُتِحَت لَكَ أبوابُ السَّماءِ، ولَقَد باهَى اللّهُ بِكَ المَلائِكَةَ، ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ، تَزَوَّدوا مِن أخيكُم، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقولُ لَهُ: يا فُلانُ ادعُ لي، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: عُمَّهُم، فَقالَ: اللّهُمَّ اجعَلِ التَّقوى زادَهُم، وَاجمَع عَلَى الهُدى أمرَهُم، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله يَقولُ: اللّهُمَّ سَدِّدهُ، فَقالَ: اللّهُمَّ وَاجعَلِ الجَنَّةَ مَآبَهُم.[١]
٨١٢٣. الأمالي للصدوق عن ليث بن أبي سليم: سَمِعتُ رَجُلًا مِنَ الأَنصارِ يَقولُ: بَينَما رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله مُستَظِلٌّ بِظِلِّ شَجَرَةٍ في يَومٍ شَديدِ الحَرِّ، إذ جاءَ رَجُلٌ فَنَزَعَ ثِيابَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَمَرَّغُ فِي الرَّمضاءِ، يَكوي ظَهرَهُ مَرَّةً وبَطنَهُ مَرَّةً وجَبهَتَهُ مَرَّةً، ويَقولُ: يا نَفسُ ذوقي، فَما عِندَ اللّهِ عز و جلأعظَمُ مِمّا صَنَعتُ بِكِ، ورَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله يَنظُرُ إلى ما يَصنَعُ.
ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ لَبِسَ ثِيابَهُ، ثُمَّ أقبَلَ، فَأَومَأَ إلَيهِ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله بِيَدِهِ ودَعاهُ، فَقالَ لَهُ:
يا عَبدَ اللّهِ، لَقَد رَأَيتُكَ صَنَعتَ شَيئا، ما رَأَيتُ أحَدا مِنَ النّاسِ صَنَعَهُ، فَما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعتَ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: حَمَلَني عَلى ذلِكَ مَخافَةُ اللّهِ عز و جل، وقُلتُ لِنَفسي: يا نَفسُ ذوقي، فَما عِندَ اللّهِ أعظَمُ مِمّا صَنَعتُ بِكِ.
فَقالَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله: لَقَد خِفتَ رَبَّكَ حَقَّ مَخافَتِهِ، وإنَّ رَبَّكَ لَيُباهي بِكَ أهلَ السَّماءِ، ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ: يا مَعشَرَ مَن حَضَرَ، ادنوا مِن صاحِبِكُم حَتّى يَدعُوَ لَكُم، فَدَنَوا مِنهُ فَدَعا لَهُم، وقالَ: اللّهُمَّ اجمَع أمرَنا عَلَى الهُدى، وَاجعَلِ التَّقوى زادَنا، وَالجَنَّةَ مَآبَنا.[٢]
[١] محاسبة النفس لابن أبي الدنيا: ص ٥٩.
[٢] الأمالي للصدوق: ص ٤٢٠ ح ٥٥٩، بحار الأنوار: ج ٧٠ ص ٣٧٨ ح ٢٣.