حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٥ - توضيح حول الاعتداء في الدعاء
توضيح حول الاعتداء في الدّعاء
من الأُمور التي لايحسُن للداعي فعلُها الاعتداء، أي: تجاوز الحدّ في الدعاء. قال تعالى:
" ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ".[١] فهذه الآية توصي المؤمنين أن يدعوا ربّهم (علانيةً) وسرّا ويطلبوا منه حاجاتهم، ولكن ليس لهم أن يتجاوزوا الحدّ في دعائهم وطلبهم من اللّه تعالى.
ويُثار هنا سؤال، وهو: ماحدّ الدعاء الذي يُذَمُّ تجاوزُه ولا يُحبُّ اللّهُ متجاوزَه؟
حدّ الدعاء هو الاكتفاء بالطلبات المنطقيّة المشروعة، ورعاية الأدب في بيانها وعرضها على اللّه سبحانه. ومن هنا، فطرح الطلبات غير المعقولة والمشروعة والخالية من الأدب في القول وفي كلّ عمل يُذمّ عليه الداعي يُعدّ تجاوزا عنحدّ الدعاء.
في ضوء ذلك، من طلب من اللّه تعالى شيئا رافعا صوته بوقاحةٍ وصلافةٍ، أو من دعا على أحد لا يستحقّ الدعاء عليه أو أكثر ممّا يستحقّ، أو طلب من اللّه حاجة غير مشروعة كقطع الرحم، أو طلب شيئا بعيدا عن المنطق كأن يدعو بهلاك نفسه أو بفناء السماوات والأرض، فهؤلاء تجاوزوا حدود الدعاء حقّا.
[١] الأعراف: ٥٥.