حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٩ - توضيح حول رفع الصوت بالدعاء
توضيح حول رفع الصّوت بالدّعاء
الدعاء كلام مع من ليس أحد أقرب إلى الإنسان مثله[١]، بل هو أقرب إليه من حبل الوريد[٢]. من هنا يُعدّ رفع الصوت بالدعاء خلافا للأدب، كما أشار النبيّ صلى اللّه عليه و آله إلى هذه النقطة قائلًا:
اربَعوا عَلى أنفُسِكُم، إنَّكُم لا تَدعونَ أصَمَّ ولا غائِبا، إنَّكُم تَدعونَ سَميعا قَريبا، وهُوَ مَعَكُم.[٣]
على هذا الأساس، إذا كان في رفع الصوت بالدعاء أذىً للناس فهو مذموم بل محظور عقلًا ونقلًا.[٤] ويُثار هنا سؤال، وهو: إذا كان رفع الصوت بالدعاء مذموما، فَلِمَ كان الأئمّة يرفعون أصواتهم بالدعاء أحيانا كما مرّ في بعض الحالات من سيرتهم؟
والجواب هو أنّ ذمّ رفع الصوت موضوع عرفيّ، فلطبيعته ومقداره أثر في حكم العرف. وشتّان بين من يطلب حاجته من اللّه بصوت عالٍ ونبرة مسيئة
[١]\i" وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ"\E( البقرة: ١٨٦).
[٢]\i" وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ"\E( ق: ١٦).
[٣] راجع: نهج الدعاء:( الفصل الثاني/ الباب الثالث: ما ينبغي للداعي حين الدعاء/ خفض الصوت: ح ٢٥٦).
[٤] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الإيذاء/ الفصل الثالث: ذم أنواع الايذاء/ العبادة المؤذية).