حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٢ - ٣ المقدمات الأصلية في إجابة الدعاء
ويبجّل ويمجّد حينا آخر الذين تركوا نومهم المريح في جوف الليل وانشغلوا بالدعاء والتضرّع، ويبشّرهم بقوله:" فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ".[١] و يقابل ذلك أنّه يذمّ الذين يدعون اللّه سبحانه وقت البلاء فحسب،[٢] ويتوعّد الذين يستنكفون عن الدعاء روح العبوديّة جهنّمَ فيقول:
" إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ".
٣. المقدّمات الأصليّة في إجابة الدعاء
وعد اللّه تعالى الداعين بالإجابة، لكنّ تحقّق هذا الوعد منوط بتحقيق الداعي حقيقة الدعاء.[٣] وبيّنّا من قبل أَنّ حقيقة الدعاء هي" أن يرى الإنسان نفسه محتاجا مطلقا إلى اللّه سبحانه، وينتظر عنايته ورحمته بعبادته".
فمن يرى نفسه محتاجا مطلقا إلى صَمَدٍ مطلق فإنّه ينقطع عن غيره إليه.
بكلمة اخرى: يتفاوت دعاء اللّه تعالى ودعاء غيره تفاوتا جوهريّا، وما لم ينقطع الإنسان ويتبتّل في دعائه فإنّه في الحقيقة لا يدعو اللّه. والانقطاع هو الذي يُعبَّر عنه بتفريغ القلب من كلّ شيء غير اللّه، كما رُوي عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله أنّه سُئل عن الاسم الأعظم فقال:
كُلُّ اسمٍ مِن أسماءِ اللّهِ، فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ، وَادعُهُ بِأَيِّ اسمٍ شِئتَ.[٤]
[١] السجدة: ١٧.
[٢] راجع: نهج الدعاء:( الفصل الأوّل/ الباب الرابع: الاستنكاف عن الدعاء والتواني فيه/ ذم من لا يدعو إلّا عند نزول البلاء).
[٣] راجع: نهج الدعاء:( الفصل الثالث/ الباب الثاني: شروط الإجابة/ كلام حول الشروط الأصلية لإجابة الدعاء).
[٤] راجع: نهج الدعاء:( الفصل الثالث/ الباب الثاني: شروط الإجابة/ الانقطاع: ح ٧٤٢).