حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٠ - ٢ أهمية الدعاء وتأثيره في الحياة
وفي النقطة المقابلة، يُفضي الجهلُ بالإنسان إلى أن يرى نفسه مستقلّاً غير محتاج، ومعرضا مستنكفا عن عبوديّة اللّه وطلب رحمته وطريق طاعته. ولهذا الحديث الشريف عمق في الآية الكريمة الآتية:
" وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ".[١] تدلّ هذه الآية الكريمة بوضوح على أنّ حقيقة" الدعاء" من منظور القرآن شعور الإنسان بعبوديّته لخالقه، وطلب قربه ورحمته عن طريق عبادته. لذا تعبّر الآية عن هذه الحقيقة بكلمة" الدعاء" أوّلًا، ثمّ بكلمة" العبادة". وكذلك نلاحظ أنّ جميع الأحاديث التي تصف" الدعاء" بمخّ العبادة أو تراه عين العبادة تُشير إلى حقيقة مفهوم الدعاء.
يستبين من التأمّل فيما ذُكِر أنّ القصد من حقيقة الدعاء الموجود في جميع العبادات هو الشعور بالعبوديّة للّه الحقّ والحاجة المطلقة إليه وطلب قربه ورحمته بواسطة عبادته، لا أنّه مرادف لجميع العبادات كالصلاة والصيام وأمثالهما فيُثار هذا السؤال: إذا كان" الدعاء" بمعنى" العبادة" فإنّ الحديث القائل:" الدُّعاءُ مُخُّ العِبادَةِ"[٢] يعني" العبادة مخّ العبادة".
٢. أهمّيّة الدعاء وتأثيره في الحياة
حسبنا من أهمّيّة الدعاء أنّه روح العبادة ومخّها، فلهذا ورد أنّه أنفع من تلاوة القرآن بل أفضل العبادات جميعا.
والدعاء مفتاح الرحمة الإلهيّة، ووسيلة التقرّب إلى اللّه، وموجب لتلبية الطلبات،
[١] غافر: ٦٠.
[٢] راجع: نهج الدعاء:( الفصل الأول/ الباب الثاني: فضل الدعاء/ مخّ العبادة).