حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٩ - ١ حقيقة الدعاء
فله استعمالات متباينة في القرآن والحديث حقيقةً ومجازا.[١] ولا ضرورة لعرضها في مدخلنا هذا. وما هو مهمّ ضروريّ تبيانه هنا الكشف عن المفهوم الحقيقيّ لدعاء الإنسان أمام خالقه. وفيما يأتي تبويب مجمَل للآيات والأحاديث الواردة بهذا الشأن:
١. حقيقة الدعاء
يتبيّن من التأمّل في استعمال كلمة" الدعاء" في القرآن والحديث أنّ دعاء الإنسان أمام اللّه سبحانه هو في الحقيقة بمعنى عدّ نفسه عبدا للّه ومحتاجا مطلقا إليه، وانتظار عنايته ورحمته بعبادته. ومن هنا قال الإمام الصادق عليه السلام مبيّنا جنودَ العقل والجهل:
وَالدُّعاءُ وضِدُّهُ الاستِنكافُ.[٢]
وهذا يعني أنّ" الدعاء" من جنود العقل. والعقل هو الذي يرى الإنسان محتاجا مطلقا، لذا يدعوه إلى عبوديّة الكمال المطلق حتّى يظفر بعنايته ورحمته من خلال عبادته. فكلّما ازدادت معرفة الإنسان كثر دعاؤه، كما رُوي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قوله:
أعلَمُ النّاسِ بِاللّهِ أكثَرُهُم لَهُ مَسأَ لَةً.[٣]
ولمّا سما أئمّة الدين إلى أعلى درجات العقل والمعرفة كانوا يرون أنفسهم محتاجين إلى اللّه أكثر من غيرهم، ولذا كان لهم اهتمام فائق بالدعاء.[٤]
[١] راجع: نضرة النّعيم: ج ٥ ص ١٩٠٤.
[٢] الكافي: ج ١ ص ٢٣ ح ١٤، علل الشرائع: ص ١١٥ ح ١٠، الخصال: ص ٥٩١ ح ١٣، المحاسن: ج ١ ص ١٩٧ ح ٢٢، بحار الأنوار: ج ١ ص ١١١ ح ٧.
[٣] راجع: نهج الدعاء:( الفصل الأول/ الباب الأول: الحث على الدعاء/ الاهتمام بالدعاء: ح ٩).
[٤] راجع: نهج الدعاء:( الفصل الأول/ الباب الأول: الحث على الدعاء/ الاهتمام بالدعاء/ اهتمام أولياء اللّه بالدعاء).