حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٥ - الثاني الحيعلة في الأذان والإقامة
وهنا يُطرح سؤال مهم وهو: إذا كانت الحيعلة جزءا من الأذان والإقامة منذ فجر الإسلام، وأنّ المسلمين كانوا يكرّرونها في الأذان على عهد الرسول صلى اللّه عليه و آله، إذا من الّذي تصدّى لحذفها، وماهو الباعث وراء ذلك؟
لقد ورد جواب هذا التساؤل في بعض روايات أهل البيت عليهم السلام[١] وأخبار التّاريخ[٢] التي أكّدت أنّ" حيّ على خيرِ العمل" كانت جزءا من الأذان والإقامة في عصر النبيّ صلى اللّه عليه و آله وخلافة أبي بكر و بداية خلافة عمر، ثمّ اقتضى اجتهاد عمر بن الخطّابإلى حذفها من الأذان والإقامة؛ مستدلّاً بكون هذه الجملة تُولي أهميّة قصوى للصلاة في حياة المسلمين ممّا يثير فيهم دواعي التخلّف عن الجهاد.
من البديهيّ أنّ هذا الاستدلال ليس له نصيب من الصحّة، لأنّه فضلًا عن عدم صحّة الاجتهاد في مقابل النصّ، فإنّه لو كان الاعتقاد بأنّ الصلاة خير العمل يؤدّي إلى إضعاف روح الجهاد عند المسلمين، لَما جعلها الشارع المقدّس جزءا من الأذان والإقامة، كما أنّ تجربة العصر النبويّ تنقض هذا الاستدلال من الأساس.
إنّ ممّا يجدر ذكره هنا، هو أنّه جاء في بعض الروايات الواردة في فضل ذكر اللّه سبحانه ودوره في تكامل الإنسان ونجاته من سيّئات الدارين أنّه صلى اللّه عليه و آله قال:
لَيسَ عَمَلٌ أحَبَّ إلَى اللّهِ تَعالى، ولا أنجى لِعَبدٍ مِن كُلِّ سَيِّئَةٍ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ مِن ذِكرِ اللّهِ.
فقال له أحد أصحابه ولعلّه عمر و قد استعظم ذلك: ولا القتال في سبيل اللّه؟! قال صلى اللّه عليه و آله:
[١] راجع: دعائم الإسلام: ج ١ ص ١٤٥ و وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٤٧ ح ١٦.
[٢] راجع: دلائل الصدق: ج ٣( القسم الثاني)، ص ٩٩ و الإيضاح: ص ٢٠٢ ٢٠٤.