حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩١ - ٣ تكذيب أهل البيت عليهم السلام لها
أنّه يبقى متحيّرا لا يعرف ماذا يفعل تجاه هذه المسألة مدّة عشرين يوما على ما جاء في بعض الروايات، ومن ثمّ تنفرج الأزمة برؤيا واحدٍ أو أكثر من الصحابة، توجب قرار النبيّ صلى اللّه عليه و آله وتشريع الأذان! لا ريب في أنّ هذا الرأي لا يجتمع مع الاعتقاد بالنبوّة، ومن هنا دعا الإمام الصادق عليه السلام القائلين بهذا الرأي إلى محاكمة عقلهم ووجدانهم، واستنكر عليهم الجمع بين ما يرْوُون و بين الاعتقاد بنبوّة النبيّ صلى اللّه عليه و آله ونزول الوحي، قال عليه السلام:
يَنزِلُ الوَحيُ عَلى نَبِيِّكُم، فَتَزعُمونَ أنَّهُ أخَذَ الأَذانَ مِن عَبدِ اللّهِ بنِ زَيدٍ!!.[١]
٢. التّعارض مع حكمة الأذان
إنّ التأمّل في الأحاديث الكثيرة الواردة في مصادر الحديث الشيعيّة والسنيّة حول الأذان وفضائله وبركاته[٢]، يشير بوضوح إلى أنّ فلسفة هذا العمل العباديّ العظيم لا تتعلّق بالإعلام عن أوقات الصلوات وحسب، بل تتضمّن الكثير من الآثار الفرديّة والاجتماعيّة، والدنيويّة والاخرويّة، فهل يمكن أن نصدّق بأنّ كلّ هذه الحِكَم والبركات كانت بسبب رؤيا عبد اللّه بن زيد؟! أو أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله كان يعرف فلسفة الأذان وفضائله وآثاره، لكنّه لم يطّلع عليه فصولًا وأجزاءً؟!
٣. تكذيب أهل البيت عليهم السلام لها
إنّ أهل البيت عليهم السلام فضلًا عن تأكيدهم على أنّ مصدر الأذان هو الوحي، فقد صرّحوا بتكذيب الروايات والأخبار التي تجعل الرؤيا مصدرا لتشريع الأذان، وعدّوها منافية للإيمان بالنبوّة، وإذا لم يكن ثمّة دليل على إثبات عدم صحّة تلك
[١] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأذان/ الفصل الأول: تشريع الأذان/ تكذيبُ بعضِ مارويَ في بَدءِ تشريعه).
[٢] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأذان/ الفصل الأول: تشريع الأذان/ حكمة الأذان: ح ١٠٥٦ و ١٠٥٧).