حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٨ - أولا الروايات التي لا تعتبر الوحي مصدرا للأذان
اهتَمَّ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله لِلصَّلاةِ كَيفَ يَجمَعُ النّاسَ لَها، فَقيلَ لَهُ: انصِب رايَةً عِندَ حُضورِ الصَّلاةِ، فَإِذا رَأَوها آذَنَ بَعضُهُم بَعضا، فَلَم يُعجِبهُ ذلِكَ. قالَ: فَذُكِرَ لَهُ القُنعُ يَعنِي الشَّبُّور، وقال زياد: شَبُّورُ اليَهودِ فَلَم يُعجِبهُ ذلِكَ، وقالَ: هُوَ مِن أمرِ اليَهودِ. قالَ: فَذُكِرَ لَهُ النّاقوسُ، فَقالَ: هُوَ مِن أمرِ النَّصارى. فَانصَرَفَ عَبدُ اللّهِ بنُ زَيدِ بنِ عَبدِ رَبِّهِ وهُوَ مُهتَمٌّ لِهَمِّ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله، فَارِيَ الأَذانَ في مَنامِهِ، قالَ: فَغَدا عَلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله فَأخبَرَهُ، فَقالَ لَهُ: يا رَسولَ اللّهِ، إنّي لَبَينِ نائِمٍ و يَقظانَ إذ أتاني آتٍ فَأَرانِي الأَذانَ. قالَ: وكانَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ قَد رَآهُ قَبلَ ذلِكَ فَكَتَمَهُ عِشرينَ يَوما، قالَ: ثُمَّ أخبَرَ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و آله فَقالَ لَهُ: ما مَنَعَكَ أن تُخبِرَني؟ فَقالَ: سَبَقَني عَبدُ اللّهِ بنُ زَيدٍ فَاستَحيَيتُ. فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: يا بِلالُ، قُم فَانظُر ما يَأمُرُكَ بِهِ عَبدُ اللّهِ بنُ زَيدٍ فَافعَلهُ، قالَ: فَأَذَّنَ بِلالٌ. قالَ أبو بِشرٍ: فَأخبَرَني أبو عُمَيرٍ أنَّ الأَنصارَ تَزعُمُ أنَّ عَبدَ اللّهِ بنَ زَيدٍ لَولا أنَّهُ كانَ يَومَئِذٍ مَريضا لَجَعَلَهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله مُؤَذِّنا.[١]
٢. وأخرج عن محمّد بن منصور الطوسي، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي، عن محمّد بن إسحاق، حدّثني محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمّد بن عبد اللّه بن زيد بن عبد ربّه، قال: حدّثني عبد اللّه بن زيد، قال:
لَمّا أمرَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله بِالنّاقوسِ يُعمَلُ لِيُضرَبَ بِهِ لِلنّاسِ لِجَمعِ الصَّلاةِ، طافَ بي وأنَا نائِمٌ رَجُلٌ يَحمِلُ ناقوسا في يَدِهِ، فَقُلتُ: يا عَبدَ اللّهِ، أتَبيعُ النّاقوسَ؟ قالَ: وما تَصنَعُ بِهِ؟ فَقُلتُ: نَدعو بِهِ إلَى الصَّلاةِ. قالَ: أفَلا أدُلُّكَ عَلى ما هُوَ خَيرٌ مِن ذلِكَ؟ فَقُلتُ لَهُ: بَلى! قالَ: فَقالَ: تَقولُ: اللّهُ أكبَرُ، اللّهُ أكبَرُ، اللّهُ أكبَرُ، اللّهُ أكبَرُ، أشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ، أشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيِّ عَلَى الفَلاحِ، اللّهُ أكبَرُ، اللّهُ أكبَرُ، لا إلهَ إلَا اللّهُ. قالَ: ثُمَّ استَأخَرَ عَنّي غَيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ قالَ: وَتَقولُ إذا أقَمتَ الصَّلاةَ: اللّهُ أكبَرُ، اللّهُ أكبَرُ، أشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ،
[١] سنن أبي داوود: ج ١ ص ١٣٤ ح ٤٩٨، سنن البيهقي: ج ١ ص ٥٧٤ ح ١٨٣٤.