حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٧ - أولا الروايات التي لا تعتبر الوحي مصدرا للأذان
بحث حول تشريع الأذان
إنّ التأمّل في الأحاديث الواردة حول بدء تشريع الأذان يشير إلى حدوث اختلاف في المجتمع الإسلاميّ إبّان حكومة معاوية في كيفيّة تشريع الأذان ومصدر ذلك التشريع، وذلك في مقابل أئمّة أهل البيت عليهم السلام الذين أجمعوا على أنّ مصدر تشريع الأذان هو الوحي الإلهيّ، وأنّ الرسول الأكرم صلى اللّه عليه و آله قد تلقّى كلّ فصول الأذان عن جبرئيل عليه السلام، وتلقّاها جبرئيل من عند اللّه سبحانه.
من هنا يمكن القول: إنّ بعض المسلمين يعتقد بالاعتماد على بعض الروايات أنّ الأذان لا يمتّ بصلة إلى الوحي الإلهيّ، وأنّ مصدره مجرّد رؤيا أو اقتراح من بعض الصحابة. وسوف نأتي هنا على ذكر عدد من الروايات الواردة في مصادر معروفة عند أهل السنّة حول بدء الأذان وتأريخه[١]، ثمّ نتعرّض إلى تقويمها ونقدها.
أوّلًا: الروايات التي لا تعتبر الوحي مصدرا للأذان
١. أخرج ابن داوود في السنن عن عبّاد بن موسى الختليّ وزياد بن أيوب وحديث عبّاد أتمّ قالا: حدّثنا هشيم، عن أبي بشر، قال زياد: أخبرنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال:
[١] جدير بالذكر أنّ عددا من الروايات الواردة عن أهل السنّة تتوافق مع روايات الشيعة في اعتبار مصدر تشريع الأذان هو الوحي الإلهي.