حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٨ - الرواية الاولى وضوء عثمان
وذكر كلّ من البخاري ومسلم في كتابيهما أنّ هذا الوضوء لعثمان[١]. وجاء في أحد النقول أن عثمان كان يغسل كلّ واحد من الأعضاء ثلاث مرّات، ويغسل رجليه أيضا إلى الكعبين، ولكنّه يمسح الرأس مرّة واحدة. وفي الختام اعتبر هذا الوضوء، وضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
ورغم أنّ الروايات عديدة ومختلفة[٢]، ولكنّ معظمها يدلّ على تأكيد عثمان على هذا الوضوء الخاص، واختلافه عن عمل البعض من الصحابة.
ويقول عثمان في نقل آخر يُظهر حدوث الاختلاف في كيفية الوضوء:
" إنّ ناسا يتحدّثون عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أحاديث لا أدري ما هي، إلّا أنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله توضّأ مثل وضوئي هذا"[٣].
مضافا إلى ذلك فقد نقل المتّقي الهندي في كنز العمّال عن أبي مالك الدمشقي قوله:" إنّ عثمان بن عفّان اختلف في خلافته في الوضوء"[٤].
ثمّ نسب وضوءا شبيها بالسابق إلى عثمان.
القرينة الاخرى على ظهور الاختلاف في الوضوء في عهد عثمان تتمثّل في جدول يظهر أنّ أيّا من الصحابة لم يتحدّث عن الوضوء بقدر عثمان. ويفيد هذا الجدول الذي تناول بالدراسة والبحث روايات ثلاثين صحابيا كثيري الرواية، بأنّ اثنين أو ثلاثة من الصحابة فقط رووا أحاديث حول الوضوء، على أنّ أحاديث
[١] صحيح البخاري: ج ١ ص ٤٨؛ صحيح مسلم: ج ١ ص ١٤٢.
[٢] على سبيل المثال فقد ذكر بعضهم قيد" ثلاثا" في" مسح الرأس والرجل"، ولم يذكر البعض الآخر هذا القيد، وذكر البعض" مسح الرجلين"، والبعض الآخر" غسل الرجلين"( راجع: مسند ابن حنبل: ج ١ ص ١٤٨ ح ٤٨٧ ٤٨٩؛ سنن الدارقطني: ج ١ ص ٨٥ و ٨٦ ح ٩ ١٣).
[٣] صحيح مسلم: ج ١ ص ٢٠٧ ح ٨.
[٤] كنز العمّال: ج ٩ ص ٤٤٣ ح ٢٦٨٩٠.