حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٤٢ - ١ الاستغلال السيئ للحرية
قابلة للتغيير.[١] وهذا يعني أنّ التدبير الإلهيّ وإجراءات اللّه تعالى لها قانونها الخاصّ بها، وهو قانون ثابت وغير قابل للتغيير، وليس كمثل القوانين التعاقديّة والاعتباريّة القابلة للتغيير.
وقد أوضح الإمام الصادق عليه السلام في رواية عنه، هذه الحقيقة في قوله:
أبى اللّهُ أَن يُجرِيَ الأشياءَ إلّا بِأسبابٍ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيءٍ سَبَبا.[٢]
واستنادا إلى قانون الأسباب والسنّة الإلهيّة الثابتة في تدبير امور عالم الخلق، يمكننا أن نذكر عوامل المصائب والبلايا الّتي يبتلى بها المستضعفون كالتالي:
١. الاستغلال السيّئ للحرّية
إنّ نتيجة تمتّع الإنسان بالحرّية والاختيار في عالم الأسباب، هي أنّ البعض يسيئون استغلال حرّيتهم ويتجاوزون على حقوق الآخرين، كما جاء في القرآن حول سوء استغلال أحد رؤوس الاستكبار لحريّته:
" إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ".[٣] وبناء على ذلك، فإنّ استغلال الأشخاص الواعين لحريّاتهم يؤدّي إلى ظهور طبقتي الظالمين والمظلومين، والمستثمِرين، والمستثمَرين، لا أن إرادة اللّه تعلقت بذلك كي تثار التساؤلات حول عدالته، كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام:
ما جاعَ فَقيرٌ إلّا بِما مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ.[٤]
[١] راجع: الأحزاب: ٢٣ و ٢٦، الفتح: ٢٣، الاسراء: ٧٧، فاطر: ٤٣ و ٣٥.
[٢] الكافي: ج ١ ص ١٨٣.
[٣] القصص: ٤.
[٤] نهج البلاغة: الحكمة ٣٢٨.