حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٨ - تجاور العلل المادية والعوامل المعنوية
عملية دراسة هذه النصوص وتحليلها.
مبدأ جميع البركات
تمّ التركيز في الفصل الأوّل من هذا القسم على أنّ اللّه سبحانه هو مبدأ جميع الخيرات والبركات في نظام التكوين، وأنّه ما من مخلوق إلّا وهو يحظى من البركات الإلهية على قدْر استعداده وسعته الوجودية، سواء عَلِم بذلك أم لم يعلم، وسواء أراد أم لم يُرد.
علل البركة وأسبابها
يعدّ الفصل الثاني أوسع فصول هذا القسم، ومن ثمّ فقد استوعب أكبر عدد من الآيات والأحاديث التي تدور حول البركة. وقد تناول هذا الفصل العلل المادّية والمعنوية ل" البركة" ولتداوم" الخَير" ونموّه وتراكمه في مختلف الأبعاد والمجالات، حيث برزت على هذا الصعيد مجموعة من النقاط التي تستحقّ التأمّل، هي:
تجاور العلل المادّية والعوامل المعنويّة
إنّ النقطة الاولى التي تلفت النظر في بحث أسباب البركة ودواعيها من منظور الرؤية القرآنيّة والحديثيّة؛ هي التجاور الذي يبرز في النصوص الإسلاميّة بين العوامل المعنويّة للبركة، والأسبابِ والعلل المادّية لها. فمن جهة تتحدّث هذه النصوص عن التقوى، والعبادة، والطهارة، والدعاء، والصلاة، والحج، والاستغفار، وأمثال ذلك بوصفها مبادئ للبركة والنموّ في الحياة، ومن جهة اخرى تراها تُعلن عن الرعي وتربية الحيوانات، والزراعة، والتجارة، والعمل باعتبارها رصيدا للبركة، وعناصر في تحقّق الخير ونموّه وازدهاره. والمعنى الذي يبرز من ثنايا هذا التجاور والجمع بين المعنوي والمادّي في إطار مركّب واحد؛ أنّ الإيمان بتأثير المعنويّات في الخير