حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٠ - حكم الفطر السليمة
الدعوة إلى مطلق البرّ
من المنظور القرآني والحديثي يطلق لفظ" البرّ"[١] على جميع العقائد والأخلاق والمكارم والأعمال الصالحة، تماما كما هو الحال في الخير والمعروف[٢]، كما أنّ القرآن حثّ على البرّ والتعاون عليه، في مقابل" الإثم"، يقول سبحانه:
" وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ".[٣]
حُكم الفِطَر السليمة
ينتهي التفسير المارّ للخير والشرّ، وما يقع على شاكلتهما من الألفاظ والمصطلحات، إلى أنّ حكم الفِطَر السليمة وما تنتهي إليه من معرفة وتمييز هو أحد معايير معرفة" الخير" في مقابل" الشرّ"، و" المعروف" بإزاء" المنكر"، و" البرّ" في مقابل" الإثم"، و" الإحسان" في مقابل" الإساءة". تأسيسا على هذا، لو أنّ الإنسان تردّد في بعض المواضع وهو لا يدري في أنّ العمل الذي يريد إنجازه حسن هو فيُقدم أم قبيح فيُمسك، فإنّ الأحاديث الإسلاميّة عهدت رفع الشبهة وإزالة الالتباس إلى حكم وجدانه وما تقضي به فطرته؛ وبتعبير النبيّ الأكرم صلى اللّه عليه و آله:
... إِنَّ الخَيرَ طُمَأنينَةٌ، وإنَّ الشَّرَّ ريبَةٌ.[٤]
وفي نصّ روائي آخر عنه صلى اللّه عليه و آله:
البِرُّ مَا اطمَأَنَّ إلَيهِ القَلبُ وَاطمَأَنَّت إلَيهِ النَّفسُ، وَالإِثمُ ما حاكَ فِي القَلبِ وتَرَدَّدَ فِي
[١] جاء في المفردات للراغب الأصفهاني قوله:" البَرّ خلاف البحر، وتصوّر منه التوسّع فاشتقّ منه البِرّ؛ أي التوسّع في فعل الخير". كما جاء في النهاية لابن الأثير قوله:" البِرّ بالكسر: الإحسان"، وفي مجمع البحرين:" البِرّ على ما قيل: اسم جامع للخير كلّه".
[٢] راجع: الخير والبركة في الكتاب والسنة:( القسم الأوّل/ الفصل الأوّل: معرفة الخير/ تفسير البرّ).
[٣] المائدة: ٢.
[٤] راجع: الخير والبركة في الكتاب والسنة:( القسم الأوّل/ الفصل الأول: معرفة الخير: ح ٣).