حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٩ - انبثاق البركات المعنوية من صلب البركات المادية
والبركة والازدهار المادّي لا يعني في الرؤية الكونية الإسلاميّة نفي الأسباب والعلل المادّية أو التقليل من أهمّيتها في تحقيق التنمية، بل يعني أنّ الإسلام يؤمن بالإضافة إلى الأسباب والشروط والعناصر المادّية المعروفة في التنمية بعوامل اخرى غير مرئية يعتقد أنّ لها أثرها في هذا المسار. فالإسلام يؤمن بأنّ للمعتقدات الدينيّة الصحيحة والأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة دورها أيضا في تحقيق الازدهار والنموّ الاقتصادي للمجتمع.
فالقرآن الكريم يسجّل صراحةً:
" وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ".[١] كما يسجّل في آية اخرى أيضا:
" فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً".[٢] علاوة على مرّ، فإنّ عملية الازدهار والتنمية المستديمة للمجتمع الإنساني تقترن بدورها بالقيم الاعتقادية والأخلاقية والعملية، ومن دون هذا الاقتران لن تدوم البركات المادّية أيضا.[٣]
انبثاق البركات المعنويّة من صلب البركات المادّية
من النقاط الاخرى التي تتّسم بأهميّة فائقة أنّ الرؤية الإسلاميّة لا تكتفي بما للقيم المعنويّة من تأثير في البركات المادّية وما لها من أثر تتركه في التنمية الاقتصادية
[١] الأعراف: ٩٦.
[٢] نوح: ١٠ ١٢.
[٣] لمعرفة المزيد عن موانع البَرَكة وآفات التنمية والازدهار، راجع: الخير والبركة في الكتاب والسنة:( القسم الثاني/ الفصل الثالث). وأيضا: التنمية الإقتصادية في الكتاب والسنة:( القسم الخامس: آفات التنمية).