حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٤ - ج أهون من جيفة
ولَقَد أتاني جِبريلُ بِمَفاتيحِ خَزائِنِ الدُّنيا فَلَم ارِدها. ارفَعِي الحَصيرَ! فَرَفَعَتهُ، فَإِذا تَحتَ كُلِّ زاوِيَةٍ مِنها قَضيبٌ مِن ذَهَبٍ ما يَحمِلُهُ الرَّجُلُ، فَقالَ: انظُري إلَيها يا عائِشَة، إنَّ الدُّنيا لا تَعدِلُ عِندَ اللّهِ مِنَ الخَيرِ قَدرَ جَناحِ بَعوضَةٍ. ثُمَّ غارَتِ القُضبانُ.[١]
ب أهوَنُ الخَلقِ عَلَى اللّهِ عز و جل
٣٩٥٩. صحيح مُسلِم عن جابر بن عبد اللّه: إنَّ رَسولَ اللّه صلى اللّه عليه و آله مَرَّ بِالسّوقِ داخِلًا مِن بَعضِ العالِيَةِ[٢]، وَالنّاسُ كَنَفَتهُ[٣]، فَمَرَّ بِجَديٍ أسَكَ[٤] مَيِّتٍ فَتَناوَلَهُ فَأَخَذَ بِاذُنِهِ، ثُمَّ قالَ: أيُّكُم يُحِبُّ أنَّ هذا لَهُ بِدِرهَمٍ؟ فَقالوا: ما نُحِبُّ أنَّهُ لَنا بِشَيءٍ، وما نَصنَعُ بِهِ؟! قالَ: أتُحِبّونَ أنَّهُ لَكُم؟ قالوا: وَاللّهِ لَو كانَ حَيّا كانَ عَيبا فيهِ؛ لِأَنَّهُ أسَكُّ، فَكَيفَ وهُوَ مَيِّتٌ؟
فَقالَ: فَوَاللّهِ لَلدُّنيا أهوَنُ عَلَى اللّهِ مِن هذا عَلَيكُم.[٥]
ج أهوَنُ مِن جيفَةٍ
٣٩٦٠. الإمام الصادق عليه السلام: مَرَّ رَسولُ اللّه صلى اللّه عليه و آله بِجَديٍ أسَكَّ مُلقىً عَلى مَزبَلَةٍ مَيِّتا، فَقالَ لِأَصحابِهِ: كَم يُساوي هذا؟ فَقالوا لَعَلَّهُ لَو كانَ حَيّا لَم يُساوِ دِرهَما!
[١] حلية الأولياء: ج ٧ ص ٢٦٢.
[٢] العاليَة والعَوالي: أماكن بأعلى أراضي المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدُها من جهة نجد ثمانِية( النهاية: ج ٣ ص ٢٩٥" علا").
[٣] الكَنَف: الجانب. واكتَنَفهُ القوم: كانوا مِنه يَمْنَةً ويَسْرَة( المصباح المنير: ص ٥٤٢" كنف").
[٤] الأسكّ: أي مصطلم الاذنين مقطوعهما( النهاية: ج ٢ ص ٣٨٤" سكك").
[٥] صحيح مسلم: ج ٤ ص ٢٢٧٢ ح ٢؛ الزهد للحسين بن سعيد: ص ٤٩ ح ١٣١ عن الإمام الباقر عليه السلام عن جابر نحوه.