حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٣٥ - ب التأديب
على أعمالهم، وهذا العقاب ليس تعاقديّا واعتباريّا، بل هو عقاب تكوينيّ والنتيجة الطبيعية للفعل القبيح الّذي يرتكبه المجرم.
وقد ابتليت على مرّ التاريخ امم مختلفة بالزلازل والسيول والبلايا المختلفة، واعتبر القرآن هذه البلايا النتيجة الطبيعيّة لسيّئاتهم، فجاء في سورة العنكبوت بعد استعراض مصير قوم نوح وإبراهيم ولوط وتمرّد قوم عاد وثمود، ومواجهة قارونوفرعون وهامان للرسل وامتناعهم عن قبول دعوتهم:
" فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ".[١] وكون المصائب جزء من العقوبة يمثّل قضيّة مهمّة نبّه عليها القرآن الكريم مرارا[٢] وأكّدت عليها الأحاديث الكثيرة، كما روي عن الإمام الرضا عليه السلام:
كُلَّما أَحدَثَ العِبادُ مِنَ الذُّنوبِ ما لَم يَكونوا يَعمَلونَ، أحدَثَ اللّهُ لَهُم مِنَ البَلاءِ ما لَم يَكونوا يَعرِفونَ.[٣]
ب التأديب
إنّ الهدف من بعض المصائب والبلايا الّتي يواجهها الإنسان، هو تأديبه وتحذيره من خطر الذنوب والانحرافات، يروى عن الإمام عليّ عليه السلام في هذا المجال:
البَلاءُ لِلظّالِمِ أَدَبٌ.[٤]
[١] العنكبوت: ٤٠.
[٢] راجع: هود: ١٠٠ و ١٠١، التوبة: ٧٠، آل عمران: ٩، يونس: ١٣، الكهف: ٥٩، القصص: ٥٩، النحل: ١١٢.
[٣] الكافي: ج ٢ ص ٢٧٥ ح ٢٩، بحار الأنوار: ج ٧٣ ح ٣٤٣ ح ٢٦.
[٤] راجع: ص ٦٠١ ح ٤٨٠٣.