حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨ - المقدمة الاولى بقاء أحد الأئمة إلى يوم القيامة
البيت، بل إنّ فصل أهل البيت عن القرآن رغم إقامة حروف هذا الكتاب السماوي هيّأ الأرضيّة لتضييع حدوده في المجتمع الإسلامي.[١]
سابعا: دلالة الحديث على إمامة الإمام المهدي عليه السلام
من أوضح رسالات حديث الثّقلين هي بقاء أهل البيت حتّى يوم القيامة، فلو لم يكن آل النبيّ عليهم السلام باقين حتّى القيامة، لما كان هناك من معنى للوصيّة بالتمسّك بهم حتّى يوم الدين.[٢] ولإيضاح هذه الرسالة نرى من الضروري بيان ثلاث امور:
١. غيبة الإمام المهدي عليه السلام
إنّ حديث الثّقلين هو في الحقيقة أحد أدلّة إمامة الإمام المهدي عليه السلام وغيبته، ومن الممكن إثبات هذا الادّعاء بمقدّمتين:
المقدّمة الاولى: [بقاء أحد الأئمة إلى يوم القيامة]
استنادا إلى هذا الحديث فإنّه كما سيبقى نصّ القرآن حتّى يوم القيامة، فإنّ أحد
[١] كما ذكر الإمام الخميني في وصيّته السياسية الإلهية:" لقد اتّخذ الجبابرة والطواغيت القرآن الكريم وسيلة لإقامة حكومات مناهضة للقرآن، وأقصوا المفسّرين الحقيقيين للقرآن والعارفين بالحقائق الّذين كانوا قد أدركوا القرآن برمته من النبيّ الأعظم صلى اللّه عليه و آله، وكان نداء" إنّي تارك فيكم الثّقلين" في أسماعهم، وذلك بذرائع مختلفة ومؤامرات مخطّط لها مسبقا، وفي الحقيقة فإنّهم أقصوا القرآن من الساحة، القرآن الّذي كان وما يزال أكبر نهج للحياة المادّية والمعنوية، وأبطلوا حكومة العدل الإلهي الّتي كانت وما تزال أحد أهداف هذا الكتاب المقدّس( صحيفة الإمام، ج ٢١ ص ٣٩٤).
[٢] وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي ويشهد لذلك الخبر السابق:" في كلّ خلف من امّتي عدول من أهل بيتي ..." إلى آخره. ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه لما قدّمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته، ومن ثمّ قال أبوبكر:" عليّ عترة رسول اللّه" صلى اللّه عليه و آله أي الذين حثّ على التمسّك بهم، فخصّه لما قلنا، وكذلك خصّه صلى اللّه عليه و آله بما مرّ يوم غدير خم( الصواعق المحرقة: ص ١٥١).